الأخبار

معرض الفنان علي طالب بعمّان.. لوحات ترصد تحولات التجربة
معرض الفنان علي طالب بعمّان.. لوحات ترصد تحولات التجربة

عمّان، في 23 مايو/العُمانية/ حوالي ثمانين عملًا تشكيليًّا حضرت لتروي رحلة الفنان العراقي علي طالب مع الريشة واللون، وتعبّر عن المراحل التي مرت بها تجربته الفنية الممتدة منذ عقود.

تتوزع اللوحات في المعرض الاستعادي المقام بقاعات المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، وتتنوع في أحجامها وتقنياتها، إذ نُفذ بعضها على أسطح القماش باستخدام ألوان الزيت أو الأكريليك والأحبار، وبعضها الآخر على الورق، ومنها ما نُفذ وفق أسلوب الكولاج والحفر على الخشب والطباعة الرقمية هذا إلى جانب أعمال نحتية من الجرانيت والخزف.

وجاءت أعمال علي طالب محمَّلة بمدلولات ورموز جمالية تستقي حضورها من مفردات الجسد الإنساني وتحولاته، وتعبّر عن مشاعره وهواجسه، وهذا ما يفسر التركيز على مفردة الرأس البشري في وضعه المنفرد (ذكر فقط أو أنثى فقط) أو الثنائي (ذكر وأنثى معًا). ويعمد الفنان إلى إحداث لمسات تجريبية على هذا الجسد من نتوءات أو تآكلات تملأ السطح وكأنما الإنسان في حالة من المخاض العسير الذي يهدف إلى التحرر أو الموازنة بين الجسد والروح، بين الرغبات الحسية والأفكار الحالمة والتأمل في الوجود. إن الرؤوس في لوحات الفنان تكاد تنطق أو تصرخ أو تتحرك، فقد أُودعت طاقة تعبيرية شديدة التأثير.

وتتجلى بصمة علي طالب في الفن بتلك الزخارف ذات الأشكال المبتكرة، وبذلك الغموض الإيحائي الذي يؤشر على مأساة ما، حيث الخطوط المليئة بالندبات تؤكد عذاب الأشكال التي يبتدعها الفنان وعزلتها ومحاولاتها الخروج عن الحدود المفروضة عليها. إنها في الواقع شبيهة بالمرثيات البصرية، حيث الوجوه التي تختلط ملامحها بين جمال وقبح، وبين كمال ونقصان، وبين سماء وأرض، وبين الظاهر والباطن، كتلك الأعمال التي تستلهم فكرة الوجه والقناع.

وبالنظر إلى ألوان علي طالب، يمكن للمشاهد أن يشعر بألم الشخصيات المرسومة على الأسطح؛ فثمة اعتماد على الأسود والأبيض مع تنويعات من الأخضر والأحمر المشع والأزرق، وتتدرج تلك الألوان وقد تختلط في بؤر معينة، حينها يجد المشاهد نفسه أمام حالة محيرة تتحرك في منطقة الوعي تارة ومنطقة اللاوعي تارة أخرى، وتبدو هذه المنطقة أكثر وضوحًا في أعمال الفنان التي يطغى عليها لون واحد يكون عادة من الألوان القاتمة، مع توشيحات لونية بسيطة تظهر في نقطة هنا أو هناك.. كتلك اللوحة السوداء والتي تظهر منها يد بشرية فقط مع بقعة لونية تدل على مكان الرأس.

وتبدو أعمال علي طالب في النحت والخزف كذلك معبّرة عن أفكار تتشابه مع تلك المطروحة على أسطح اللوحات، فهناك أيضًا لون قاتم يمتد على مساحة شكل الصحن الكبير بينما تظهر بقعة لونية فاتحة اللون تعبر عن شجرة ورق، أو قد ينقسم لون النحت ما بين الأبيض والأسود مع تكسر وتآكل في أطرافه، كما أن هناك اشتغالا دائما على المتناقضات؛ كالحب والكره، الحياة والموت، السلم والحرب..

وتتجلى تلك المفردات بكثافة وقوة من خلال موتيفات يوزعها الفنان على سطوح لوحاته، ومنها التشكيلات الزخرفية، والأشكال الهندسية غير مضبوطة الحواف، والرموز من حضارات قديمة، والحروف والأرقام.. إذ يبدو السطح كما لو أنه بحثٌ مضنٍ عن التحرّر والانعتاق، عن الوضوح الذي لا يمكن بلوغه أو إدراكه في خضم عالم مضطرب بالخوف والموت والحرب.

يذكر أن علي طالب وُلد في البصرة عام 1944، درس الرسم في بغداد والقاهرة، ودرّس الفن كذلك في العراق والأردن، وحصل على الجائزة الأولى لمهرجان بغداد العالمي للفن التشكيلي عام 1986 والجائزة الأولى لبينالي الشارقة عام 1995.

/العُمانية/ النشرة الثقافية /طلال المعمري

أخبار ذات صلة ..


insert into silent_mdaycount values('','2022-06-30','topics-showtopic','6','402382','1')