الجزائر في 10 أكتوبر/العُمانية/ صدر عن دار خيال للنشر والترجمة بالجزائر، كتابٌ نقديٌّ بعنوان "الشخصية في رواية أعوذ بالله للسعيد بوطاجين"، من تأليف د. عبد القادر بشيشي.
وتهدف هذه الدراسة إلى التركيز على الشخصية وتسليط الضوء عليها، كونها المحور الرئيسي في إطار العمل السردي؛ فهي ترتبط أشدّ الارتباط ببقية العناصر الأخرى، وتشغل الموقع الاستراتيجي ضمن بنية النص العامة.
ويؤكد د. عبد القادر بشيشي مؤلف الكتاب في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، أنّ هذا العمل هو محاولة للإجابة عن سؤال كيف يبني السعيد بوطاجين الشخصيات في روايته؛ ورغبة في السباحة في فضاء عالم السعيد بوطاجين السردي لاكتشاف رؤى الإبداع فيه، والبحث في الخط المختلف الذي برع فيه بشكل مفارق ومتميّز، ولتبيين أنّ بوطاجين من الأدباء الجادّين الذين سعوا لمعالجة الظواهر المجتمعية المختلفة بأسلوب مختلف، جمع فيه بين الواقعية والسخرية، مشرّحًا للوضع، وناقدًا متبصّرا واضعًا يده على مكامن الضعف، مبيّنًا سبل معالجتها وطرق احتوائها.
واعتمد المؤلفُ في إنجاز الكتاب على خطة قامت على مقدمة تبيّن مفهوم الشخصيّة في السردية القديمة والحديثة، في الفكر الغربي والعربي، وأربعة فصول؛ الأول بيّن ملامح بناء الشخصيات في رواية "أعوذ بالله"، والفصل الثاني، بحث في أنواع الشخصيات في المدوّنة المقترحة، ورأى المؤلف أن تكون الشخصيات الرئيسية والثانوية موضوع هذا الفصل ومدار اهتمامه، ليكشف كيف استطاع السعيد بوطاجين أن يتخلّى عن شخصياته التي رافقته في الصحراء، ليستعين بغيرها، وهي مفارقة أخرى ميّزت هذا العمل، وطرحت الكثير من الأسئلة حول مصير هذه الشخصيات.
أما الفصل الثالث، فاهتمّ بالعلاقات بين الشخصية ومكوّنات أخرى للخطاب السردي، من مكان وزمان وأحداث في الرواية المقترحة للدراسة؛ هذا لأنّ العلاقة القائمة بين المكوّنات السّرديّة وثيقة وتكامليّة، يصعب الاستغناء عن أحدهما، حيث إنّها تشكّل مجتمعة بنية الرّواية، وقاعدتها الأساسيّة ومنطق تطوّرها للوصول إلى الصّيغة النّهائيّة التي يريد الكاتب الوصول إليها، وفيه يتمُّ اكتشاف علاقة وطيدة بين الكاتب و"تكسانة"، القرية الأحبّ إلى قلبه، تلك التي رافقته في كلّ أعماله.
وأخيرًا الفصل الرابع، الذي كان موضوعه أبعاد الشخصية الروائية، سياسية، اجتماعية، نفسية؛ فالكاتب المبدع، بحسب د. عبد القادر بشيشي، يبني شخصياته على أنّها الركائز الأساسية، فهي المحور الذي تدور حوله الأحداث وتديرها، وما الزمان إلا ذلك المتعلّق بها، وما المكان إلا ذلك الفضاء الذي تتحرك فيه، لتقوم بأدوارها، لذلك يحرص الكاتب على تقديمها بأبعاد واضحة، نفسية، اجتماعية، فكرية وسياسية، حتى يختلف القارئ في اعتبارها رواية سياسية أو اجتماعية، فقد استطاع أن يمزج بين البعدين لدرجة استحال فيها التمييز.
ووصل المؤلف، في نهاية هذه الرحلة العلمية مع الأديب الناقد السعيد بوطاجين، بعد مرافقة شخصياته، ليجد أنها مثّلت فئات المجتمع بتنوُّعها واختلافها، وأنّه استطاع أن يُجسّد واقعًا عاشه المجتمع الجزائري ويعيشه بالفعل.
/العُمانية/ النشرة الثقافية/ عمر الخروصي
