القاهرة في 10 أكتوبر /العمانية/ تطرح الشاعرة فواغي القاسمي في ديوانها الأخير "حينما أنا في الغياب" تجربة شعرية تتسم بجماليات اللغة وبلاغة الصورة.
وتقرأ الشاعرة عبر ثلاثين قصيدة تنوعت بين الشعر العمودي والتفعيلة، الوجودَ الإنساني في أحواله المتعددة، وتعبِّر عنه وتصوغ همومه، وتنظر إلى المستقبل بتفاؤل بقدر نظرها إلى الماضي بتعلُّم وتطلُّعها إلى الحاضر بتأمل.
تتوزع المحاور الدلالية لقصائد الديوان الصادر عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بين الديني والوطني والعاطفي والذاتي، ويتبدى تفاعل الذات الشاعرة مع السياق الاجتماعي وانشغالها بقضايا الأمة العربية، وتحضر البيئة بقوة في الديوان من خلال التطرق لموجوداتها ونباتاتها وحيواناتها وناسها.
وتستفيد الشاعرة من مكونات الصورة من تضادّ ومقابلة وثنائيات ضدية وأُخرى حضارية، مانحةً صورَها سمات الحيوية والترابط والابتكار، وهي تعتمد في كل ذلك على النفْس الإنسانية بوصفها المنبع الأصلي للشعر، فبدت الصورة في القصائد تارةً معقّدة وأخرى بسيطة.
وتتسم قصائد القاسمي بغلبة موضوعات على شاكلة الحنين إلى الذات، والخوف من الاغتراب، وحُبّ الوطن. ومن ذلك ما نقرأه على الغلاف الخلفي للديوان:
"أَتَعْلَمُ أَنِّي نَسِيتُ أَنَام!
جَلَسْتُ عَلَى ضِفَّةِ الوَقْتِ أَرْنُو اِنْثِيالَ الظَلامْ،
فَأَسْمَعُ بَيْنَ دَبِيبِ الثَّوَانِي
أَنِيْنَ السَّوَاقِي
وَسِحْرَ الحَكَايَا،
وَأُشْعِلُ حُزْنِي شُمُوعًا تُضِيءُ دَهَالِيزَ قَلْبِي،
وَأَصْلُبُ صَبْرِي بِكُلِّ الزَّوَايَا
أعدُّ اِحْتِضَارَاتِه مِنْ جَدِيدٍ
عَلَى مَذْبَحِ الشَّوْقِ بَيْنَ الضُّلُوعِ،
يَجُوسُ شَرِيدًا رُبُوعَ الخَلايَا".
/العمانية/النشرة الثقافية/عمر الخروصي
