الأخبار

ندوة علمية في جامعة آل البيت الأردنية بعنوان "سلطنة عُمان بعيون زائريها"
ندوة علمية في جامعة آل البيت الأردنية بعنوان

عمّان في 27 نوفمبر /العُمانية/ أقامت وحدة الدراسات العُمانية في جامعة آل البيت الأردنية بالشراكة مع مكتب الإفتاء بسلطنة عُمان ندوة علمية بعنوان "سلطنة عُمان بعيون زائريها الأردنيين"؛ بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين للعيد الوطني لسلطنة عُمان، أدارها الدكتور محمد الدروبي.

وقال رئيس الجامعة الدكتور أسامة نصير في مستهل الندوة: إن الحضارة العُمانية اتّسمت بخصوصيةٍ منفردة عبر التاريخ، وامتاز أهلُها بمحافظتِهم على إرثهم الفكري الضخم الذي جعل من عُمان مركزًا مهمًّا من مراكز الثقافة والحضارة العربية والإسلامية.

وأضاف أن سلطنة عُمان رسمت خطواتٍ واسعة نحو مفهوم الدولة العصرية، وحققت سمعة طيبة في المحافل العربية والدولية، وتوفرت فيها سُبُل العيش الكريم للعُماني، بما تم إنجازُه من تقدم على الصُّعد كافة.

وبيّن نصير أن الوحدة ستنظّم العديد من الندواتِ والمحاضرات العلمية الدورية، إضافة إلى قيامها بإجراء مسابقة البحوث العُمانية ومنحة البحوث العُمانية التي سيتم تنظيمها سنويًّا، وغيرها من الأنشطة والفعاليات العلمية بالتعاون مع الجامعات والمراكز والكراسي العلمية المختصة في سلطنة عُمان.

من جانبه قال سعادة السفير الشيخ فهد بن عبدالرحمن العجيلي سفير سلطنة عُمان لدى الأردن، إن البلدين الشقيقين يرتبطان بعلاقات أخوية متينة ومتجذرة مبنية على الاحترام المتبادل منذ عقود مضت، انعكست على التعاون في جميع المجالات السياسة والاقتصادية والثقافية، واستمرت العلاقة المتميزة بين الشعبين الشقيقين بما يحقق المزيد من تطلعاتهما نحو التقدم والرقي والنماء.

ومن جانبه استعرض الدكتور عبدالكريم جرادات (رئيس الوحدة)، مسيرة الوحدة التي عنيت منذ تأسيسها بالدراسات الأكاديمية العلمية المتعلقة بتراث سلطنة عُمان تاريخيًّا وحضاريًّا وأدبيًّا وثقافيًّا، وعملت على توفير فرص اللقاء والتواصل بين الباحثين والمهتمين بالشأن العُماني، من خلال عقد الملتقيات العلمية وإقامة الندوات والمحاضرات واستضافة الباحثين الزائرين ونشر حصيلة هذه الملتقيات في سلسلة من الكتب.

وخلال الندوة قدّم الدكتور زياد الزعبي ورقة بعنوان "سلطنة عُمان.. الديار وأهلها"، قال فيها: "ما إن عاينت صور المكان حتى أحسست أنني أمام عمق تاريخي يحافظ على سماته وصفاته وهويته، وهذا ما يتبدى في الطراز المعماري وفي القلاع التاريخية، وفي اللباس الوطني للرجال والنساء الذي يحمل دلالات سيمائية كبيرة لا تخطئها العين".

وأضاف: "أتاحت لي المدة الزمنية المديدة التي تفصل بين إقامتي الأولى في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي، والمدة الثانية بين عامي 2019 و2021 أن أقف على صور مكانين ومرحلتين تنبئان عن الشوط الكبير الذي قطعه البلد في التقدم والازدهار في مختلف المجالات".

وتحدث الزعبي عن الرواية العمانية التي يقف المرء فيها "على بنية فنية مدهشة تعبّر بعمق وجمال عن العمق التاريخي غير العادي لسلطنة عُمان"، وقال في هذا السياق: "إذا لم يُتَح لك أن تزور عُمان وتقف على عناصر الحياة فيها، فإن الروايات تأخذك إلى جبالها وصحرائها وقراها ومدنها وغابات النخيل فيها وأفلاجها وسيولها وناسها الذين يعمرونها بحوارهم المستمر مع عناصرها الطبيعية".

وتابع الزعبي بقوله: "كنت مسكونًا بهاجس القلاع في عُمان، تلك التي تحفظ تاريخًا حافلًا بالأحداث. ذهبت إلى قلعة مطرح التي يأخذك إليها طريق جميل يتلوى مع مسارات الشاطئ، وعليك أن تصعد إلى القمة التي تتربع عليها القلعة لترى بعينيك معنى المكان المسكون بالتاريخ".

بدورها، قدمت الروائية سميحة خريس ورقة بعنوان "عُمان في القلب"، قالت فيها: "لم أكن أعرف سلطنة عُمان سابقاً إلا بالقدر اليسير الذي أتاحته المناهج الدراسية، ثم بعد أن سنحت لي الفرصة للسفر التقيتُ عبر عدد من المؤتمرات والندوات برموز من المثقفين والأدباء العُمانيين الذين مثّلوا بلادهم بشخصية مثقفة مهذبة متصالحة مع ذاتها وعلى خلق عظيم، وقد توطدت أواصر الصداقة مع بعض الكاتبات مثل: بشرى خلفان وعاتكة الخزرجي وسعيدة خاطر وأيضًا مع الشاعر سيف الرحبي".

وتحدثت خريس عن زيارتها الأولى لسلطنة عُمان قبل عام قائلة: "عُمان حين زرتها كانت قادرة على إعادة الدهشة التي افتقدتها إزاء الأماكن والناس، لقد سلبت تلك البلاد وأهلها لبّي وقلبي، ليس بما يقال عن كرم الضيافة الذي أحاط بي وقد كان وفيرًا من قبل الأصدقاء والصديقات، ولكن لأني اكتشفت أصالة ذلك المكان وعراقة إنسانه".

وتابعت بقولها: "لم تكن مسقط ولا غيرها من المدن العمانية التي زرتها (نزوى وصور والرستاق وصلالة وبلدات صغيرة متناثرة بين الجبال) تشبه غيرها من المدن العربية على شاطئ الخليج.. كانت سلطنة عُمان فاتنة ببحرها وجبالها، ولكن طرازاها المعماري حمل لي إشارة واضحة على اعتزاز العُماني بثقافته وحرصه على أن تكون تلك المدن شبيهة بروحه، فلم يلحق بالطرز المعمارية الغربية التي مسحت هويتنا، بل إنه حين البناء كان يطوع الهندسة الحديثة لتبرز الأطر الحضارية لفن المعمار التاريخي".

من جهته، قدم الكاتب جعفر العقيلي انطباعاته عن المشهد الثقافي العُماني الذي اطلع عليه عن قرب من خلال عمله الإعلامي وأيضًا في قطاع النشر، مؤكداً أن هذا المشهد يشهد انعطافة نوعية في مسيرته يدلل عليها الفوزُ المستحق لكوكبة من المبدعات والمبدعين من سلطنة عُمان بجوائز دولية وعربية في السنوات الأخيرة، من بينها "البوكر مان" العالمية، و"البوكر" العربية، و"كتارا"، وجائزة الملتقى للقصة القصيرة، وجوائز الشيخ زايد للكتاب والهيئة العربية للمسرح وأندية فتيات الشارقة، وغيرها.

واستذكر العقيلي إشرافه على تنظيم الأسبوع الثقافي العُماني في الأردن عام 2013 بالتعاون مع الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء، ما أتاح فرصة التثاقف وتبادل التجارب بين المبدعين المشاركين فيه من البلدين، وكان عددهم حوالي 70 مشاركًا.

أما الدكتور سعيد جبر أبو خضر، فقدم ورقة عمل بعنوان "سلطنة عمان في وجدان سفراء المحبة والسلام"، قال فيها: إن عُمان تسكن قلوب أولئك الذين شاهدوا بأم أعينهم اتساعَ الفضاء في سمائها، واتساعَ صحاريها، ووجودَ النخلِ وتنوعه ودنوه في مدنها وقراها وبواديها، ومعجزة الأفلاج المنساب في سهولها ووهادها، وامتدادَ بحرها اللازوردي".

وأضاف أن سلطنة عُمان "تسكن قلوب الذين لمسوا طيبة معشر أهلها وكرمهم ونبل أخلاقهم، فسلوك العُمانيين فريد يجسِّد الحكمة والتواضع والسماحة.. تجدهم في مواقفهم كلها موشحين بالوقار ورباطة الجأش والإيمان والصبر".

وتوقف أبو خضير عند رؤية "عُمان 2040 " مشيرًا إلى أنها "مثّلت مرجعًا وطنيًّا للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي لسلطنة عُمان، ومنها تنبثق الاستراتيجيات الوطنية القطاعية والخطط الخمسية التنموية، فقد أُعدت بمشاركة مجتمعية واسعة، ولتكون بوابة سلطنة عُمان لعبور التحديات ومواكبة المتغيرات الإقليمية والعالمية، واستثمار الفرص المتاحة وتوليد الجديد منها.

/العُمانية/النشرة الثقافية/عُمر الخروصي