الأخبار

قانون الأوراق المالية يطرح خيارات متعددة للتمويل
قانون الأوراق المالية يطرح خيارات متعددة للتمويل

مسقط في 22 يونيو /العمانية/ يعمل قانون الأوراق المالية الذي صدر بموجب المرسوم السلطاني رقم 46/ 2022 على الانطلاق بالمستوى التنظيمي لصناعة الأوراق المالية بسلطنة عُمان إلى مستويات تواكب المتطلبات الراهنة والمستقبلية في ظل الثورة التقنية، وما تفرضه من معالجات قانونية لتنظيم التكنولوجيا المالية وإيجاد مظلة قانونية لأدوات التمويل المبتكر.

وأكد سعادة عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال أن القانون جاء لحماية المتعاملين بالدرجة الأولى في سوق رأس المال العُماني وضمان توفير بيئة تمويلية ذات خيارات متعددة وقدرة عالية على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية من خلال تعزيز ثقة الجمهور بتوفير بيئة استثمارية عادلة قوامها النزاهة والشفافية وسوق ذات متطلبات وأدوات توفر الحماية الكافية لأصحاب رؤوس الأموال.

وأشار سعادته إلى أن إصدار قانون جديد للأوراق المالية يسهم في تحقيق الأولويات الاستراتيجية لرؤية عُمان 2040 والمتمثلة في دعم المبادرات التي تسهم في التنويع الاقتصادي وضمان الاستدامة المالية، ودعم القطاع الخاص والاستثمار والتعاون الدولي، إضافة إلى توفير بيئة أعمال تنافسية وجاذبة للاستثمار تمارس فيها الحكومة الدور التنظيمي المقترن بكفاءة إدارية ناجحة، إلى جانب الشفافية والإفصاح المؤسسي الراسخ ويكفل حق الوصول إلى المعلومة، كما أن مواد القانون جاءت لترجمة الاستراتيجية التي وضعتها الهيئة المتمثلة في تعزيز أداء قطاع سوق رأس المال ليكون محركًا أساسًا في التنمية الاقتصادية.

وحول أبرز ملامح القانون أشار سعادته إلى أن قانون الأوراق المالية الجديد يسهم في إيجاد قانون مستقل ينظم صناعة الأوراق المالية في سلطنة عُمان ويتماشى مع متطلبات المرحلة التنموية الراهنة والمستقبلية، حيث يتّسم بالمرونة الكافية التي تحدد المبادئ العامة ويترك التفاصيل للقرارات واللائحة التنفيذية التي ستصدرها الهيئة تباعًا وخلال مدة لا تتجاوز عامًا من تاريخ العمل بالقانون، وهو اليوم التالي من تاريخ النشر، والقانون يمنح الهيئة ممكنات أفضل في مجال التنظيم والتطوير وضبط إيقاع القطاع بما يحقق الأهداف المرجوة والتطلعات المعقودة.

وأضاف سعادته أن القانون يواكب مستجدات ما أحدثته الثورة التقنية على اعتبار أنه يوفر مظلة قانونية تتعلّق بتنظيم متطلبات التكنولوجيا المالية المعروفة بـ/Fintech/، وهو ما يسهم في توفير الدعم المالي للقطاعات الاقتصادية باستخدام الحلول المالية المبتكرة، حيث إن القانون يعطي الهيئة العامة لسوق المال صلاحية لتنظيم التمويل المبتكر والموافقة على تطبيق التكنولوجيا والاستثمارات الافتراضية، كما أن القانون يتيح توسيع خيارات التمويل من خلال تنظيم منتجات وخدمات جديدة مثل إيصالات المستودعات والمشتقات والمستقبليات وغيرها.

من جانب آخر أشار سعادته إلى أن قانون الأوراق المالية يدعم البرامج والمبادرات الخاصة لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ نظرًا للأهمية الاقتصادية لهذا النوع من المؤسسات والتي تكون احتياجاتها التمويلية ذات طبيعة خاصة الأمر الذي يعالج واحدًا من أهم التحديات التي تواجه رواد الأعمال من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح سعادته أن القانون أوجد البنية التشريعية اللازمة لضمان استقلالية بورصة مسقط عن الهيئة والمُضي قُدُمًا في أن تكون مؤسسة ذاتية التنظيم، وأتاح للبورصة تنظيم أنشطة الوساطة وصناعة السوق والتمويل الهامشي، وأتاح القانون للهيئة كذلك إمكانية الترخيص لتأسيس بورصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما تُركز مواد القانون على تحقيق مبدأ العدالة والحماية للمتعاملين في سوق رأس المال بسلطنة عُمان من خلال وضع العديد من المحددات والممارسات العالمية، بما فيها تلك الصادرة من المنظمة الدولية للإشراف على هيئات الأوراق المالية (الأيسكو).

وبيَّن سعادته أن القانون وفّر الغطاء التشريعي اللازم لمعالجة أوجه القصور التي تضمّنها تقرير تصنيف الذي أعدّته مؤسسة توماس موري حول شركة مسقط للمقاصة والإيداع والذي من شأنه تعزيز تصنيف الشركة لمستويات أعلى تدعم مكانتها بين نظرائها.

وتحدَّث سعادته عن المادة التاسعة والتي تلزم الهيئة عند ممارستها اختصاصاتها بضرورة تشجيع المنافسة والابتكار في الخدمات والمنتجات التي تقدّمها الجهات الخاضعة لأحكام القانون، وتسهيل وصول العملاء إليها على قدم المساواة، والعمل على تحديد الكُلف العادلة التي تفرضها الهيئة على الجهات الخاضعة لأحكام هذا القانون متناسبة مع المزايا التي ستعود على المتعاملين، إلى جانب التأكد من تحقيق التوازن بين مصالح الجهات الخاضعة لأحكام هذا القانون ومصالح المتعاملين معها.

ويشير سعادته إلى أن القانون عالج نقطة مهمة ستسهم في تطوير سوق رأس المال، والمتمثل في تشجيع قيام مؤسسات مستقلة تمارس أنشطة بنوك الاستثمار، تُعنى بتقديم الخدمات الاستشارية المرتبطة بخيارات التمويل والاستحواذ والسيطرة وغيرها من الخدمات.

وتعزيزًا لمنظومة حماية المستثمرين الذي يعنى به قانون الأوراق المالية أكد سعادته بأن القانون يخوِّل الهيئة صلاحية تأسيس صندوق لحماية المتعاملين، والذي يهدف إلى تعويض المتعاملين في حالة وقوع خسائر قد تلحق بأصولهم المحتفظ بها لدى الشركة، وأوضح سعادته أن الصندوق لا يغطي الخسائر الناتجة عن تغيُّر القيمة الاسمية أو الدخول في الاستثمارات غير ملائمة أو تعثر الجهة المصدرة للورقة المالية، كما أنه لا يغطي الخسائر المتعلقة بالأصول التي قام المتعاملون بإقراضها أو تقديمها كضمان لجهة عاملة في مجال الأوراق المالية بموجب اتفاق بينهما.

وفي سياق تعزيز منظومة حماية المستثمرين أعطى القانون الزبائن الذين خسروا أصولهم لدى أي من الجهات المرخصة محل التصفية المرتبة الأولى بين الدائنين، حيث تشير المادة (52) إلى أنه يجب على الهيئة تعيين مصف إذا تبيَّن لها أن أيًا من أعضاء صندوق حماية المتعاملين أعلن عن إفلاسه، وإذا كانت أصول العملاء غير محددة فيتم توزيعها بنسب متساوية ويحتل الزبائن الذين خسروا أصولهم لدى الجهة المرخصة محل التصفية المرتبة الأولى بين الدائنين.

/العمانية/

يونس الخاطري


insert into silent_mdaycount values('','2022-06-27','topics-showtopic','7','403915','1')