برلين في 10 يناير 2026 /العُمانية/ تدخل ألمانيا مرحلة حرجة من تاريخها الاقتصادي، بعدما تراجع نموّها بشكل شبه كامل منذ عام 2022، مع بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا وما تبعها من اهتزاز أسواق الطاقة الأوروبية.
وذكرت صحيفة "التليجراف" البريطانية أنه رغم نجاح برلين في تقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين، فإن البطالة التي تقترب من ثلاثة ملايين والخسائر المتراكمة في صناعات محورية مثل صناعة السيارات نتيجة تداعيات حرب التجارة التي يقودها دونالد ترامب، دفعت أكبر اقتصاد أوروبي إلى مواجهة أزمة هوية حقيقية.
وحذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس في رسالة إلى شركائه في البوندستاج من أن قطاعات واسعة من الصناعة باتت أمام خيار "النجاة أو الانهيار"، قائلاً إن "وضع الصناعة الألمانية بالغ الخطورة في بعض المناطق"، وإن "العمالقة الصناعيين والشركات المتوسطة والصغيرة يواجهون تحديات كبرى مع فقدان الوظائف".
وتُظهر البيانات أن ضعف الإنتاجية وتغيّر الظروف الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف العمالة والبيروقراطية يُقيد النمو، فيما يُخفض البنك المركزي توقعاته لنمو 2026 إلى 0.6 بالمائة، ويتوقع معهد إيفو نمواً لا يتجاوز 0.8 بالمائة.
ورغم بدء تحسن الطلب المحلي بفضل حزمة التحفيز البالغة 500 مليار يورو، فإن ألمانيا تواجه تحديًا ديموغرافيًا خطيرًا، إذ يتجه نحو 30 بالمائة من القوى العاملة إلى التقاعد بحلول 2036، ما يفاقم نقص العمالة الماهرة.
ويؤكد الخبير بيتر بوفينجر أن غياب قطاع رقمي قوي وضعف الخدمات المالية يجعلان الاعتماد على التصنيع أكثر خطورة في ظل المنافسة الصينية، داعياً إلى تبني مفهوم "التدمير الخلاق" الذي صاغه شومبيتر، قائلاً: "لدينا الكثير من كينز والقليل من شومبيتر، والابتكار يحتاج إلى تمويل حقيقي كي ينهض الاقتصاد".
/العُمانية/
عماد الحضري