الأخبار

قضايا وآراء في الصحافة العالمية
قضايا وآراء في الصحافة العالمية

عواصم في ٢٧ نوفمبر /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعض المقتطفات من مقالات الرأي في عدد من الصحف العالمية حول قضايا مختلفة متعلّقة بطريقة تعامل البنوك المركزية مع التضخم وأهمية الاستثمار في الصحة العالمية بالإضافة إلى الاستراتيجيات والسياسات الجديدة في ضوء الأزمة العالمية.

فصحيفة "إل باييس" الإسبانية نشرت مقالًا بعنوان "من الاعتدال الكبير إلى التقلب الكبير" بقلم الكاتب "أنخيل يوبايد"، بيّن خلاله أنه إذا لم تكن هناك صدمات جديدة فسوف يتباطأ التضخم وستكون البنوك المركزية قادرة على معايرة سياساتها بشكل أفضل.

وقال الكاتب في بداية مقاله: منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي - عندما بدأت فترة "الاعتدال الكبير" ونتج عن الجمع بين التقدم التكنولوجي وإلغاء الضوابط والعولمة دورةٌ حميدةٌ من النمو مع انخفاض التضخم - كانت البنوك المركزية تعيش في مكان جيد.

وأضاف أنه مع استقرار التضخم حول هدف 2٪ - أو حتى أقل من ذلك – لم يكن عليهم سوى إدارة دورة الأعمال ورفع المعدلات بشكل تدريجي للغاية عندما نما الاقتصاد فوق الإمكانات. فعلى الرغم من أن الهدف كان استقرار الأسعار إلا أن الحقيقة هي أن البنوك المركزية كانت مكرسة لتحقيق الاستقرار في النمو والبطالة حيث اعتمد التضخم على تقلبات الطلب.

وأوضح أن السياسة النقدية خلال تلك العقود كانت واضحة ومباشرة ولا تتطلب قرارات صعبة أو مثيرة للجدل.

ويرى أن النقاش الآن يتركز حول مدى تشديد الأوضاع المالية - أي مقدار رفع أسعار الفائدة لتقليل النمو الاقتصادي وزيادة البطالة - من أجل خفض التضخم.

ويعتقد الكاتب أنه لتخفيف ارتفاع الأسعار يتعين على البنوك المركزية توليد ألم آخر وهو التباطؤ الاقتصادي. والأكثر إرهاقًا للبنوك المركزية أنها كالقيادة في الضباب الكثيف، فيجب عليها أن تقرر مقدار تشديد الأوضاع المالية في وقت لا تفهم فيه سبب ارتفاع التضخم وإلى متى سيستمر.

وفي وجهة نظر الكاتب، كل ذلك تغير العام الماضي حيث أدت موجات الصدمة القوية الناتجة عن الإغلاق في جائحة كورونا وإعادة الفتح السريع اللاحقة إلى ضغط على الدورة الاقتصادية تستمر عادة من 8 إلى 10 سنوات، ليتحول "الاعتدال الكبير" إلى "التقلب الكبير".

وطرح الكاتب تساؤلًا مفاده: لماذا إذن ترفع البنوك المركزية أسعار الفائدة بسرعة عالية؟

وفي تصوره أن لذلك ناحيتين: الأولى أن البطالة قد انخفضت بسرعة إلى أدنى مستوياتها التاريخية وبالتالي يجب تعديل أسعار الفائدة إلى مستويات تقييدية قليلًا.

ومن ناحية أخرى أنه في مواجهة الصدمات الخارجية من الضروري تثبيت توقعات التضخم لتجنب ما يسمى "بآثار الجولة الثانية"، وهي عملية يرى العمال من خلالها زيادة في الأسعار فيطلبون زيادات في الأجور وتمرر الشركات هذه الزيادات في الأجور إلى أسعارهم، ثم يطلب العمال زيادات جديدة في الأجور، ويستمر الوضع هكذا.

وأكد الكاتب أنه في الوقت الحالي لم تحدث تأثيرات "الجولة الثانية"، حيث ارتفعت الأجور الاسمية إلى ما دون التضخم بكثير.

ولفت الكاتب في ختام مقاله إلى أنه إذا لم تكن هناك صدمات جديدة فسوف يتباطأ التضخم في الفترات القادمة وسيزول الضباب وسيكون محافظو البنوك المركزية قادرين على معايرة السياسة النقدية بشكل أفضل. ففي "التقلب الكبير" تحدد الصدمات سلوكَ الاقتصاد والتضخم ولا ينبغي استبعاد أي سيناريو إذ يجب أن تكون البنوك المركزية مستعدة جيدًا للرد بطريقة متماثلة.

من جانبها، نشرت مؤسسة (بروجيكت سينديكيت) الإعلامية الأمريكية في موقعها مقالًا بعنوان "الصحة العالمية هي أفضل استثمار يمكننا القيام به" بقلم الكاتبين "ويرنر هوياير" و" تيدروس أدانوم".

أشار الكاتبان في بداية مقالهما إلى أن جائحة كورونا وتداعيات الحرب في أوكرانيا تسببا في قلب اتجاه مسار التقدم الدولي في مكافحة الأمراض وخفض تغطية التحصين الأساسية وزيادة التحديات الصحية في جميع أنحاء العالم.

ولفت الكاتبان إلى ضرورة تعلُّم الدروس الصحيحة، خاصةً أن الجائحة سلّطت الضوء على فجوات كبيرة في الأنظمة الصحية العالمية.

وحذَّرا من أن ترك هذه الفجوات دون معالجة سيكون بمثابة مقايضة بين الصحة والتنمية الاقتصادية، حيث أثبت فيروس كورونا المستجد أن الصحة أمر أساسي للتنمية والازدهار والأمن القومي.

وقال الكاتبان: إن الحرب في أوكرانيا زادت من تفاقم الإرث المؤلم للجائحة؛ لأنها تسببت في أزمة إنسانية واسعة النطاق وعرّضت الإمدادات الغذائية العالمية للخطر وزادت أسعار الغذاء والطاقة، وتهدد بالتسبب في ركود وصعوبات اقتصادية في جميع أنحاء العالم.

وأشارَا في هذا السياق إلى تقرير صندوق النقد الدولي في سبتمبر 2022 الذي حذّر من التأثير المباشر لارتفاع تكاليف استيراد المواد الغذائية والأسمدة على الفئات المعرضة بشدة لانعدام الأمن الغذائي.

وأضاف الكاتبان أنه علاوة على ذلك، فإن ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد الأوضاع المالية أدى إلى إثارة شبح ضائقة الديون على نطاق واسع في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وتعريض الاستثمار الصحي طويل الأجل للخطر.

وشدد الكاتبان على أهمية التضامن والإنصاف العالميين للاستجابة الفعالة للتحديات والعمل على إحراز تقدم في ثلاث جبهات للحفاظ على الدور المركزي الذي تلعبه النُظم الصحية.

وتتضمن هذه الجبهات من وجهة نظر الكاتبين الآتي: ضرورة زيادة الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية، وزيادة الابتكار في علوم الحياة بدعم الإنتاج المحلي لكي تصل الخدمات إلى ملايين الأشخاص المعتمدين على نظام الرعاية الصحية الأولية، بالإضافة إلى أهمية تتعاون المنظمات متعددة الأطراف لإعداد العالم لمواجهة التهديدات الصحية المستقبلية بشكل أكثر فعالية وإبرام اتفاقية ملزمة قانونًا ومتجذرة في دستور منظمة الصحة العالمية.

واختتم الكاتبان مقالهما بالتأكيد على ضرورة تسريع نشر الحلول الصحية المبتكرة وتعزيز التعاون، ليس فقط بين الدول ولكن أيضًا بين الحكومات والقطاع الخاص.

من جانب آخر، نشرت صحيفة "تايمز أوف مالطا" مقالًا بعنوان "التفكير الاقتصادي ما بعد الليبرالية الجديدة" بقلم "جون كاسار وايت"، تساءل من خلاله عما إذا كانت الأزمة العالمية ستؤدي إلى نقلة نوعية في النظريات والاستراتيجيات والسياسات.

وقال الكاتب في بداية مقاله: إن التفكير الاقتصادي خضع إلى تحولين زلزاليين عقب أزمات عالمية كبرى في المائة عام الماضية، ويتساءل بعض علماء السياسة الآن عما إذا كانت الأزمة العالمية الحالية ستؤدي إلى تحول نموذجي في النظريات والاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية.

وأشار إلى أن في الأربعينيات من القرن الماضي وبعد انهيار وول ستريت عام 1929 والكساد الكبير، حل الاقتصاد الكينزي محل العقيدة السابقة المتمثلة في عدم التدخل، حيث اتفق الاقتصاديون السياسيون على أن الاستراتيجيات الاقتصادية يجب أن تركز على العمالة الكاملة ودولة الرفاهية.

وأوضح أن الاقتصاد العالمي بعد أربعين عامًا واجه أزمةً كبيرةً أخرى عندما تضاعفت أسعار النفط أربع مرات في عام 1973 وتضاعفت مرة أخرى في عام 1979، وكان رد رونالد ريجان في الولايات المتحدة ومارجريت تاتشر في المملكة المتحدة هو إلقاء اللوم على التدخل الحكومي المفرط في الاقتصاد باعتباره سببًا في الأزمة الاقتصادية العالمية وخاصة في الديمقراطيات الغربية.

وأضاف: "أشارت الأزمة المالية العالمية لعام 2008 إلى بداية نهاية تفوق الليبرالية الجديدة في التفكير الاقتصادي، وأدى نهج الانفجار الكبير لتحرير الأسواق المالية إلى توسع هائل في القطاع المالي وهيمنة مؤشرات الأداء المالي الرئيسة في قيادة استراتيجيات الشركات".

ويعتقد الكاتب أن نمو العولمة هو تأثير مباشر آخر للنيوليبرالية المتأصلة في التفكير الاقتصادي في السنوات الأربعين الماضية.

وبيّن أن في السنوات الثلاث الماضية، رأينا الحكومات تتدخل بقوة في الاقتصاد لدرء شبح الباحثين عن العمل الهائلة والانهيار الاقتصادي بسبب جائحة كورونا، ولم تعترض الشركات على تدخل الدولة بل ما زالت تحث الحكومات على بذل المزيد من الجهد لمساعدتها في التعافي مما اعتبرته خطأ حقبة ما قبل كورونا الذهبية.

ويرى الكاتب أنه لا يوجد حتى الآن أي تصنيف يمكن للمرء التمسك به في التفكير الاقتصادي المتطور ما بعد النيوليبرالي، ولكن عناصر هذا التحول الزلزالي في الأهداف الأساسية للعقلية الجديدة واضحة جدًا.

وأشار إلى أن الاقتصاديين الأكثر استنارة يؤكدون الحاجة الماسة لتخطيط اقتصادي مستدام بيئي يعزز العيش داخل حدود كوكب الأرض بطريقة عادلة ومنصفة لجميع الناس والأجيال القادمة.

وأكد الكاتب في ختام مقاله أنه لا يمكن تصحيح الإخفاقات النيوليبرالية إلا عندما يدمج التفكير الاقتصادي الجديد المرونة الهيكلية للصدمات، سواء من التمويل أم الاضطرابات الجيوسياسية أم البيئة أم الأوبئة، في أسس نظرياته.

/العُمانية/

أحمد صوبان/بشارة