الأخبار

قضايا وآراء في الصحافة العالمية
قضايا وآراء في الصحافة العالمية

عواصم في 10 ديسمبر /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا مختلفة أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها.

فمؤسسة "بروجيكت سينديكت" نشرت مقالًا بعنوان: هل الذكاء الاصطناعي آمر أو مأمور؟ بقلم الكاتب: "يوشكا فيشر" وهو وزير خارجية ألمانيا الأسبق ونائب مستشارها في الفترة من 1998 إلى 2005.

واستهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى أننا نعيش أوقاتًا حافلة بالأحداث المفصلية حيث يُصنع التاريخ بوتيرة سريعة ومضطربة.

وبين أن كل هذه الأحداث حاصلة في وقتٍ واحد لأن ثلاث أزمات تحويلية كبرى حلت بالبشرية دفعة واحدة.

ويرى الكاتب أن كلًّا من التحولات الجيوسياسية والمناخية والرقمية التي نشهدها اليوم من شأنها أن تشكل ما يكفي من التحدي في حدّ ذاتها، ولكننا نشهدها في وقت واحد، موضحًا أن الأزمة العالمية الكبرى غير المسبوقة تهدّد بإرهاق قدرات أنظمتنا السياسية والثقافية على التكيف أو الحفاظ على السيطرة.

ولفت إلى أن كل عام يمرّ من درجات الحرارة القياسية وحرائق الغابات والجفاف والظواهر الجوية المتطرفة يؤكد على حجم أزمة المناخ. ويعتقد بأنه رغم تأثيراتها العالمية الطويلة الأمد معقدة إلى حد غير عادي، فإن الطبيعة الأساسية للمشكلة مفهومة جيدًا وإن الحلول معروفة، ولكن السياسة اللازمة لتحقيقها صعبة إلى حدّ الجنون.

ويرى أنه على النقيض من ذلك، تظل العواقب المترتبة على التحول الرقمي أكثر غموضا. ففي العام الماضي فقط، فتحت البشرية بابًا تكنولوجيًّا جديدًا بفضل اختراقات في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي ولا أحد يعرف على وجه اليقين ما يكمن على الجانب الآخر.

وقال في هذا السياق: "أحد الاختلافات الكبيرة بين هذين التطورين هو أن تأثيرات الذكاء الاصطناعي لا يزال من الممكن إيقافها، أو حتى عكسها، على الأقل من حيث المبدأ. ومع ذلك، هناك شك في أن البشرية ستفعل ذلك بالفعل. وتشير كل من الخبرة التاريخية والمنطق الأساسي للبحث والتطوير التكنولوجي إلى أن ثورة الذكاء الاصطناعي سوف تستمر في اكتساب الزخم".

وأضاف: "على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي ليس جديدًا، فقد أدرك الكثيرون أن اللحظة الحالية هي بداية عصر جديد. ووفقا لهذا التفكير، فقد بلغت الرقمنة مستوى غير مسبوق من الناحية النوعية، وسوف تغير الآن أسلوب حياتنا بالكامل بشكل جذري ــ من كيفية إنتاجنا واستهلاكنا إلى كيفية تعلمنا وتفاعلنا مع بعضنا البعض.

وبالنظر إلى المستقبل، ينبغي لنا أن ننظر في احتمال أن تنقلب العلاقة بين البشر والآلات رأسا على عقب. وبفضل قوتها الحسابية وسرعتها الفائقة وإمكانية الوصول إلى وفرة متزايدة من البيانات وتحسين القدرات الإدراكية بسرعة (بفضل أجهزة استشعار أكثر شمولا وتطورا)، وستصبح الآلات الجديدة أولا لا غنى عنها للبشرية، وبعد ذلك سوف تصبح متفوقة بكثير على الآلات الجديدة".

وبيّن الكاتب أن ما نتعامل معه هو تبادل محتمل بين الذات والموضوع، أي بين البشر وأدواتهم. وبما أن الآلات التي تتمتع بقدرات التعلم الذاتي والمعرفة المتفوقة سيكون لديها بوضوح القدرة على نقل البشرية إلى المرتبة الثانية، فإن السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت ستفعل ذلك بالفعل.

ويرى أن لتقدير هذه الديناميكية، ينبغي لنا أن نعود إلى التحليل الشهير الذي أجراه الفيلسوف الألماني جورج فيلهلم فريدريش هيجل لـ "جدلية الآمر والمأمور"، والذي وضحه في ذروة الثورة الصناعية الأولى، في كتابه الذي صدر عام 1807 بعنوان "ظواهر الروح".

ويشرح هيجل أن الآمر النموذجي يأمر ويستمتع بثمار عمل الآخرين، في حين أن المأمور يتحمل مشاق الكدح والخضوع لإرادة الآمر. ومع ذلك، في هذه العملية، يكتسب المأمور المهارات اللازمة لتشكيل العالم.

وطرح الكاتب تساؤلًا مفاده: كيف ستنعكس هذه الجدلية في العلاقة بين البشر والآلات؟

ويعتقد بأن هذا السؤال غير مسبوق على الإطلاق في تاريخ البشرية، والإجابة عليه قد تحدد ما إذا كان هذا التاريخ سيستمر في المستقبل. ولكن ما يزيد الأمور تعقيدا هو التحولان العظيمان الآخران، لأن هذا قد يعني أنه ليس لدينا خيار سوى احتضان الذكاء الاصطناعي بشكل كامل.

وقال: "في نهاية المطاف، هل يمكن تصور بقاء الإنسان على كوكب أكثر دفئا إلى حد كبير دون إنشاء حضارة تكنولوجية قائمة على الذكاء الاصطناعي؟ وماذا علينا أن نفعل إذا كان منافسونا الجيوسياسيون يسعون إلى الهيمنة على الذكاء الاصطناعي، بدلاً من السعي وراء هيمنة الذكاء الاصطناعي بأنفسنا؟

علاوة على ذلك، ماذا سيحدث للتركيبة السياسية الأساسية للمجتمعات البشرية في ظل هذه الظروف الجديدة والمختلفة جذريا؟ فماذا قد يحدث للدول والحكومات والصراع الذي يبدو أنه لا نهاية له فيما بينها، وخاصة إذا أصبح الذكاء الاصطناعي الوسيلة المفضلة لشن ــ أو حتى قيادة ــ الحروب الحديثة؟

خلاصة القول في نظر الكاتب: بعد أن تجاوزنا عتبة الذكاء الاصطناعي ــ مع عدم وجود خيار يذكر في هذا الشأن على ما يبدو ــ يتعين علينا أن نأخذ على محمل الجد احتمال أن يؤدي تحولنا من حضارة تتمحور حول الإنسان إلى حضارة تهيمن عليها الآلات إلى إزالة العنصر البشري تماما.

من جانب آخر، نشرت صحيفة “نيو ستريتز تايمز” الماليزية مقالًا في افتتاحيتها بعنوان: “كيفية الهروب من الكارثة”.

وأشارت الصحيفة في بداية المقال إلى أن العالم سوف يشهد عقدًا قادمًا من الاضطراب كما حذر عنه تقرير المخاطر العالمية لعام 2023 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

وأوضحت أنه وفقا لسيناريو التخطيط للمنتدى الاقتصادي العالمي، سوف نشهد عشر سنوات من "الأزمات المتعددة" حيث كل أزمة تؤدي إلى أزمة أخرى.

وذكرت الصحيفة أن المراجعة العالمية للمخاطر لعام 2023 تحدد 32 خطرًا في المجمل، على الرغم من أنه كان من الممكن دمج العديد منها في خطر واحد. فعلى سبيل المثال، يظهر تغير المناخ كأربعة مخاطر تحت أسماء مختلفة، في حين أنه في جوهره يشكل تهديدًا واحدًا على الرغم من كونه كبيرًا.

وبينت أن النقطة التي ترمي إليها المراجعة العالمية هي أن هذا العقد سوف يختبر شهامة المجتمع الدولي في العمل كأسرة عالمية واحدة، حيث ستكون الأشهر الاثني عشر التالية صعبة للغاية.

ولفتت إلى أن قائمة تقرير المخاطر العالمية تتمحور حول التضخم وأزمة تكلفة المعيشة والحروب التجارية والاضطرابات الاجتماعية والمواجهات الجيوسياسية وشبح الحرب النووية.

ومن وجهة نظر الصحيفة فإن التوصل إلى سيناريوهات هو شيء، ولكن إعداد العالم لمواجهة المخاطر وجهاً لوجه هو شيء آخر. وترى أن في الوضع الراهن، فإن العالم ليس مستعدًّا للعمل معًا.

وذكرت الصحيفة أربعة أسباب لتدعم وجهة نظرها حول فرضيتها.

السبب الأول هو استجابة العالم لجائحة كورونا، حيث كانت -ما وصفته بالفوضى- جلية مع احتفاظ الدول المتقدمة باللقاحات لنفسها حتى فوات الأوان.

السبب الثاني هو استجابة الدول المتقدمة لتغير المناخ، حيث تتصدر كل هذه الدول قائمة الدول المصدرة لانبعاثات الغازات الدفيئة، إلا أنها مترددة في التخلص من الوقود الأحفوري.

السبب الثالث في نظر الصحيفة هو الحرب الروسية الأوكرانية، التي ترى أنها ما كان ينبغي لها أن تحدث، لكن دعاة الحرب في الغرب غير مهتمين بإعطاء فرصة للسلام، لذا تحولت الحرب بين اثنين إلى حرب بين واحد والعديد.

والسبب الرابع هو أن الأحداث الأخيرة في فلسطين واستجابة الغرب لها تشير إلى أن العالم ينتقل من أزمة إلى أخرى دون تغيير ولم يتم تعلم أي دروس هنا في هذه الأزمة المستمرة منذ أكثر من 70 عاما.

وطرحت الصحيفة تساؤلًا مفاده: هل يستطيع عالم لا يستطيع حل أزمة واحدة أن يحل 32 أزمة؟

وقالت: "الجواب السريع هو لا. ولكن يجب ذلك. مثل هذه الأزمات المتعددة تحتاج إلى عالم متماسك. بالتأكيد، نحن "معًا" بطريقة الغرب مقابل الشرق. ليس هذا هو السبيل لحل الأزمات، ناهيك عن الأزمات المتعددة. إن سياسة فرق تسد هي صيغة إمبراطورية غير مناسبة لعالم ما بعد الاستعمار.

وهذا أمر يجب على الغرب أن يتجاهله ويستبدله برؤية جديدة لأن العدالة تقتضي ذلك، لذا فإن العالم العادل وحده يمكنه أن يرتب العالم الحالي".

/العُمانية/

أحمد صوبان

أخبار ذات صلة ..