الأخبار

"الفتاة السعودية" … تُبهر العالم بابتكاراتها العلمية

الرياض في 5 أبريل /(العُمانية) – (فانا)/ تخطو الفتاة السعودية بتميّز في ميدان العلوم والابتكار، مستندة على قاعدة تعليمية تستشرف بناء الأجيال عبر برامج أكاديمية ومهنية متخصصة، ومسارات نوعية للمبتعثات في أرقى المراكز والجامعات العالمية، نتاجها فكر متّقد مبدع يُسهم بعطائه في خدمة الوطن والبشرية، لا سيما مع الثورة التقنية التي يعيشها العالم، ومستجدات تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبرؤية أكاديمية ترتكز على مستهدفات رؤية المملكة 2030، واكبت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بين تلبية قدرات بنات الوطن ومتطلبات المرحلة الحديثة، وعدتها شريكًا علميًّا مُنتجًا إلى جانب شقيقها الرجل، مستظلة بكامل حقوقها وبتشريعات ممكنة، فأبهرت من موقع تدريبها بمختلف الكليات والمعاهد بسخاء فكرها اليانع قياسًا بعمر لم يتجاوز العقدين، وسجّلت في ميادين التنافس المعتبرة دوليًّا حضورًا متألقًا، وتوّجت على ما حصدت العديد من المراكز المتقدمة.

واتسعت دائرة نتاج مشاركة السعوديات في المجالين العلمي والابتكاري، الذي لم يكن طارئًا على المشهد العلمي، وإنَّما جاء امتدادًا لنماذج وطنية أسهمت في خدمة البشرية، وارتقت لمراحل متقدمة وصلت بتوفيق من - الله تعالى - إلى علو الفضاء وذروة سنام التخصصات العلمية الدقيقة ومستحدثات التقنية، بل تمكنت من الريادة، واحتكرت فتيات التعليم التقني خلال السنوات الماضية الأسبقية والأولوية خلال حضورها ومشاركاتها في المحافل العلمية العالمية.

جدارة الفتاة السعودية المبتكرة وتفوقها على نظيراتها، تحكيه بعضًا من النماذج المشرّفة والملهمة لغيرها، على غرار المبتكرة منار بنت عبد الهادي الغانم، المتخصصة في البرمجة وتقنية تطوير الويب، عندما مثّلت السعودية من خلال الكلية التقنية الرقمية بالأحساء، في معرض سنغافورة الدولي للاختراعات والابتكارات والتقنية بسنغافورة خلال سبتمبر 2023 الماضي، حيث توّجت بالميدالية الذهبية، وجائزة خاصة من مركز تايلند الوطني للأبحاث، عن ابتكارها نظام يعمل على تصميم خطط سياحية وخط سير متكامل للرحلة، بناء على تفضيلات وميزانية العميل من خلال جمع البيانات وتحليلها بالذكاء الاصطناعي، وتقديم خطة شاملة للأماكن جميعهم التي يحتاجها العميل، وإبراز المعالم السياحية للوجهة المقصودة.

وجاءت المبتكرة السعودية ملاذ بنت سليمان الدهيش، كنموذج للفتاة السعودية ذات الحضور المشرف دوليًّا، وذلك عندما شاركت مرشحة من الكلية التقنية ببريدة عن ابتكارها "الجبيرة الذكية" بنظام ثلاثي الأبعاد، مرتبطاً بحساسات لقياس الرطوبة ودرجة الحرارة لحماية المرضى المصابين بالغرغرينا، إذ ترسل المجسات البيانات إلى أجهزة القراءة، ومنها الهاتف المحمول، وحصلت على تكريم عن هذا الابتكار في المعرض الدولي للاختراعات والابتكارات والتقنية، الذي عُقد في فبراير الماضي 2024 م بماليزيا.

وفي المحفل الدولي ذاته توّجت المتدربة بالكلية التقنية الرقمية للبنات بالرياض شهد سليمان عجيبي، بالميدالية الفضية عن ابتكار "طائرة درون تعمل بالذكاء الاصطناعي" لتقييم الأضرار بعد الحوادث الطبيعية، عن طريق كاميرا مدمجة عالية الدقة تتعامل مع حالات الحرائق، والسيول، والزلازل، والأعاصير، وبعد الرصد يُجرى عبر منصة تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي تصنيف الخطر، ومكان وتاريخ وقوعه، ونوعية الأضرار.

ويُعزز هذا الابتكار من جهود الجهات العاملة في مجالات الحماية المدنية والإنقاذ والتنبؤ بحالات الطقس والمناخ، كذلك فرق المساعدات الإنسانية والمناخ من تلقي المعلومات، والاستفادة منها في التخطيط والتنفيذ.

ويحضر اسم المبتكرة السعودية دانة إبراهيم ليروي بوصفه قصة أخرى ونموذجًا جديدًا يؤكد قدرة الفتاة السعودية بكل ثقة على الذهاب بعيدًا نحو تحقيق المستحيل، وتصدّر قوائم المبدعين حول العالم، وكتابة اسمها في صفحات تاريخ العلم والعلوم المتضمن ابتكارات أسهمت في خدمة البشرية، وتحسين جودة حياة الإنسان، في مختلف بقاع الدنيا، وذلك عندما استقلت الطالبة في مؤسسة التدريب الفني والمهني الطائرة المتجهة إلى سنغافورة، للمشاركة وتمثيل وطنها في معرض سنغافورة الدولي للابتكارات والاختراعات، متسلحة بتخصصها في تقنية الدعم الفني، الذي مكّنها من ابتكار عصًا إلكترونية تساعد الأطفال المصابين بالتوحد في الرسم، وأسمته بـ (magic move)، تُوّجت عنه بالميدالية الذهبية وجائزة أفضل اختراع من مركز تايلند الوطني للأبحاث.

مبدعةٌ أخرى ونموذج آخر مشرّف من فتيات الوطن، الطالبة في الكلية التقنية الرقمية للبنات بالرياض، المبتكرة دانة بنت رشيد السكران، المتوّجة بالميدالية الفضية على مشاركتها في ذات المعرض الدولي بسنغافورة، عن ابتكارها المتمثل في جهاز قياس جودة الهواء، مدونةً بذلك قصة نجاح تُروى بفخر.

ومن أحضان ينابيع وبساتين محافظة الأحساء، يفوح عطرًا ونقاءً اسم الطالبة بالكلية التقنية الرقمية المبتكرة روان بنت هاني الزين، كزهرة إحسائية تنضم إلى زهور أخرى من بنات الوطن، تزكّي العالم عطرًا أخّاذًا، وتمثّل أيقونةً وبرهانًا لحقيقة أنَّ المملكة بمختلف مناطقها ومحافظاتها غنية بمبدعاتٍ لا يؤمنّ بالمستحيل، مستمدات عزيمتهن وإصرارهن على التفرّد والريادة من دعم ما فتئت تقدمه لهن القيادة الرشيدة - حفظها الله -، ومواكبة ذلك الدعم بابتكارات طالما نالت إعجاب العالم وثنائه واحترامه ومكافأته، وهو الأمر ذاته الذي شهد به الخبراء والمحكمون في معرض MTE بماليزيا، عند منحهم المبتكرة روان الزين المركز الثاني والميدالية الفضية عن ابتكارها المتمثّل في مشروع تقنيّ عالجت به عيوب ومشكلات الطرق التقليدية اليدوية لفرز شوائب البن، المتمثّلة في المدد الزمنية الطويلة في عمليات الفرز، وتواضع الفاعلية والدقة في فرز تلك الشوائب، وذلك عبر توظيف واستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي للكشف عن الشوائب في حبوب البن، الذي يضمن وبشكلٍ كبير تقليص وقت تنفيذ عملية الفرز، وتوافر الدقة الكبيرة والفاعلية في عملية عزل الشوائب.

كل ذلك يوجز بأنَّ الفتاة السعودية في مجال التقنية مع حداثة سنّها استطاعت باقتدار خوض العديد من التجارب في مختلف المجالات، كانت الجودة والتميز صفتين حاضرتين دائمًا فيما تقدمه في مختلف المحافل الدولية، وما انفكت تمثل وطنها خير تمثيل، مواكبةً طموحات وتطلعات القيادة السعودية التي طالما راهنت على قدرة شباب الوطن من الجنسين في الوصول ببلادهم لمكانة أعلى وأفضل على جميع الأصعدة، وفي مختلف المناسبات العالمية، بل إنَّ قيادة المملكة تبني وتستثمر في قدرات أبناء وبنات الوطن، فهيّأت لهم البيئات المناسبة ليطلقوا العنان لأفكارهم وتجسيدها على الواقع.

/العُمانية/

محمد السيفي