الأخبار

قضايا وآراء في الصحافة العالمية
قضايا وآراء في الصحافة العالمية

عواصم في 21 أبريل /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا مختلفة أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها وتتعلق بالاقتصاد الحيوي ومستقبل الأمازون، وتأثيرات تغيّر المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى سبب الحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي.

فـ "بروجيكت سينديكت" الإعلامية الدولية نشرت مقالًا بعنوان "الاقتصاد الحيوي لن ينقذ الأمازون"، بقلم الكاتب "ريكاردو هوسمان" وهو أستاذ في كلية كينيدي ومدير مختبر النموّ بجامعة هارفارد الأمريكية.

استهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى أنَّ غابات الأمازون المطيرة، وهي واحدة من الموارد الطبيعية الأكثر حيوية في العالم، تقوم بدور حاسم في الحفاظ على استقرار المناخ وحماية التنوع البيولوجي.

وأوضح أنَّه بينما يدفع الاحتباس الحراري العالمي وإزالة الغابات منطقة الأمازون نحو نقطة تحول كارثية، فإنَّ السؤال الذي يدور في أذهان الجميع هو كيفية الحفاظ عليها، ولفت إلى أنَّ الإجماع الناشئ يدور حول أنَّ أفضل طريقة لحماية منطقة الأمازون تتلخص في تنمية "الاقتصاد الحيوي".

وبيّن الكاتب أنَّه على مدى السنوات القليلة الماضية، حظيت هذه الفكرة بتأييد دعاة الحفاظ على البيئة والعديد من أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومة البرازيلية، والمؤسسات الخيرية الخاصة مثل مؤسسة مور، والجهات المانحة الثنائية مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والمقرضين مُتعددي الأطراف مثل بنك التنمية للبلدان الأمريكية، والمنظمات البارزة مثل المنتدى الاقتصادي العالمي ومعهد الموارد العالمية.

ويهدف إطار الاقتصاد الحيوي إلى تعزيز الاستخدام المُستدام لموارد الغابات وتعزيز رفاهية المجتمعات المحلية، ويشمل ذلك على سبيل المثال حصاد منتجات الغابات غير الخشبية مثل الجوز البرازيلي، وتوت الآساي، والمطاط، فضلًا عن إنتاج وتسويق الكريمات والعطور تحت علامة أمازون 4.0.

والأمل هو أن تكتشف المزيد من الأبحاث تطبيقات أكثر قيمة، مما يمكّن دعاة الحفاظ على البيئة من مواجهة الممارسات المدمرة التي تُسهم في إزالة الغابات، مثل تربية الماشية.

ويرى الكاتب أنَّ رغم حسن النية، فمن المرجّح أن يأتي هذا النهج بنتائج عكسية.

وقال في هذا السياق "لقد كانت هناك مبالغة في تقدير إمكانات الاقتصاد الحيوي، وكثيرًا ما يُساء فهم تأثيره الفعلي، فأولًا على الرغم من كونها رائجة، فإنَّ توت الآساي والجوز البرازيلي يمثلان أسواقًا متخصصة تقدر قيمتها بنحو مليار دولار، أو ما يقرب من 0.05 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في البرازيل، ومثل هذه السوق الصغيرة غير قادرة على دعم سكان منطقة الأمازون البرازيلية الذين يبلغ عددهم ثلاثين مليون نسمة".

وأضاف "ثانيًا، حتى لو توسّعت سوق السلع المستدامة من مصادر الأمازون، فإنَّ المزارعين المحليين سيكافحون للتنافس مع المزارع التي تُنتج محاصيلهم بكميات كبيرة من خلال أساليب أقل، وثالثًا سوف يتطلب تطوير الاقتصاد الحيوي في منطقة الأمازون البنية الأساسية، والمهارات، والطرق، والإسكان، والخدمات الاجتماعية، وحقوق الملكية، والموارد المالية، وهو ما يفتقر إليه قسم كبير من المنطقة".

ومن وجهة نظر الكاتب فإنَّ الطريقة الأفضل لحماية منطقة الأمازون تتلخص في تعزيز إنتاجية المراكز الحضرية في المنطقة والمناطق المحيطة غير الحرجة.

وبما أنَّ معظم الناس يفضّلون وسائل الراحة التي توفرها الحياة الحضرية على مشاق الحياة في الغابات، فإنَّ هذه الاستراتيجية تدفع الأفراد الباحثين عن وظائف مستقرة وجيدة من مناطق الغابات إلى المدن.

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة "إل باييس" الأسبانية مقالًا بعنوان "العلامات الحيوية للكوكب مثيرة للقلق"، بقلم الكاتب: "تيدروس ادهانوم" وهو المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، حذّر خلاله من التهديدات الصحية الناجمة عن تغيّر المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي.

وقال الكاتب في بداية مقاله إن كوكب الأرض يعاني من ارتفاع درجات الحرارة إثر تدمير الغابات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون وتنتج الأكسجين مما يتسبب بالتأثير المباشر لصحة الإنسان.

وطرح تساؤلًا مفاده "هل من المستغرب أن تكون صحة الإنسان ليست على ما يرام، في حين أنَّ صحة الكوكب الذي نعتمد عليه معرضة للخطر؟"

وأوضح أنَّ صحة البشر والحيوانات وبيئتنا مترابطة معًا في رابطة لا تنفصل، ولكنها هشة، ونحن ننتمي إلى نفس النظام البيئي الفريد والمتوازن بدقة.

وبين أنَّ نحن الآن نُعيد تعلم ما عرفه البشر دائمًا، ولكننا نسيناه أو تجاهلناه منذ الثورة الصناعية، وهو أنَّه عندما نضر ببيئتنا، فإنَّنا نضر أنفسنا.

ويرى الكاتب أنَّ البشر قد نهبوا كوكب الأرض لعدة قرون وهم الآن يدفعون الثمن، في ظل أزمة كوكبية ثلاثية: المناخ والتغير، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث.

ولفت إلى أنَّ هناك، بطبيعة الحال، التأثير المباشر للظواهر الجوية المتكررة والشديدة التي تسبب الوفيات والإصابات وتلحق الضرر بالمرافق الصحية وغيرها من البنية التحتية الأساسية.

ثم هناك العواقب المتوسطة وطويلة الأجل: فالمزيد من موجات الحر تُسهم في المزيد من أمراض القلب والأوعية الدموية؛ ويتسبب تلوث الهواء في الإصابة بسرطان الرئة والربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن؛ والمواد الكيميائية مثل الرصاص تُسبب الإعاقة الذهنية وأمراض القلب والأوعية الدموية والكلى؛ وترتبط بعض المبيدات الحشرية بارتفاع معدلات الانتحار في البلدان التي تتوافر فيها بسهولة؛ ويؤثر الجفاف وندرة المياه على إنتاج الغذاء، مما يجعل النظم الغذائية الصحية أقل تكلفة.

وأضاف أنَّه في الوقت نفسه يؤدي تغيّر المناخ إلى تحولات في سلوك وتوزيع وحركة ومدى وكثافة البعوض والطيور وغيرها من الحيوانات، التي تنشر الأمراض المعدية مثل حمى الضنك والملاريا إلى مناطق جديدة.

ونوّه إلى أنَّ منذ مطلع القرن العشرين، زاد عدد حالات حمى الضنك المبلغ عنها ثمانية أضعاف، وهي تؤثر الآن على أكثر من 130 دولة.

وأضاف أنَّ الاتجار غير المشروع بالحياة البرية يزيد من خطر انتشار الأمراض الحيوانية التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث جائحة، مما يركز على أهمية الوقاية الأولية للحد من المخاطر.

وأكد الكاتب على أنَّ التهديدات التي تتعرض لها الصحة نتيجة لتغير المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي ليست مخاطر افتراضية في المستقبل.

ويرى أنَّ هذه التهديدات موجودة بالفعل، مما يجعل الصحة السبب الأكثر إلحاحًا للعمل المناخي.

وأشار إلى أنَّ مع ذلك، بعد مرور ما يقرب من 30 عامًا على انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة الأول لتغير المناخ، كان مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي العام الماضي أول مؤتمر أطراف يتضمن يومًا مخصصًا للصحة.

ولفت إلى أنَّ تقديرات منظمة الصحة العالمية تُشير إلى أنَّ التلوث والنفايات والمواد الكيميائية تتسبب فيما يُقدَّر بنحو 14 مليون حالة وفاة سنويًّا، أو نحو ربع عبء الأمراض العالمي.

وأكد في ختام مقالته على أنَّ الناس في البلدان المنخفضة ومتوسطة الدخل يتحملون وطأة العواقب الصحية، وخاصة أولئك الذين يعيشون في المناطق الحضرية سريعة النموّ.

ومن جانب آخر، نشرت صحيفة "كوريا تايمز" الكورية مقالًا بعنوان "الذكاء الاصطناعي: سيف ذو حدين"، بقلم الكاتب "كيم وون سو" وهو رئيس المجلس الاستشاري الدولي لأكاديمية تايجاي (معهد إجماع المستقبل) وأستاذ كرسي في جامعة كيونغ هي في كوريا.

واستهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى أنَّ في عام 2022م، كشفت شركة "أوبن آيه آي" عن برنامج دردشة جي بي تي. وبعد أقل من عامين، يكاد يكون من المستحيل تخيل عالم بدون الذكاء الاصطناعي.

وأكد على أنَّ الذكاء الاصطناعي لا يتسرب إلى الطريقة التي نؤدي بها أعمالنا فحسب، بل إلى جميع جوانب الحياة البشرية.

ومع ذلك، يرى الكاتب أنَّ ما يميزه عن جميع التقنيات الأخرى التي ظهرت من قبل هو حقيقة أنَّ الذكاء الاصطناعي هو سيف ذو حدين، فهو لديه القدرة على جعل الحياة أكثر راحة وازدهارًا، ولكنّه في الوقت نفسه يمكن أن يهدد بقاء البشرية ذاته.

وأكّد على أنَّ الاحتمال الخطير المتمثل في أنَّ الذكاء الاصطناعي قد يتحدى السيطرة البشرية وينقلب في النهاية ضد البشر هو أقرب إلى الواقع مما نعتقد.

وقال في هذا السياق "في العام الماضي، أصبح نموذج جيميني ألترا من شركة جوجل أول نموذج للذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر في فهم اللغات المتعددة المهام، مما ينذر بظهور الذكاء الاصطناعي الخارق."

وبيّن أنَّ الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" جنسن هوانغ، قد حذّر من أنَّ الذكاء الاصطناعي سيكون أكثر ذكاءً من البشر في خمس سنوات، وتوقع إيلون ماسك أنَّه سيكون أكثر ذكاءً من البشرية جمعاء بحلول عام 2029.

وأشار الكاتب إلى أنَّ هذه المخاوف لا تقتصر على تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه في القطاع الخاص إذ أعرب تقرير حديث حول سلامة الذكاء الاصطناعي بتكليف من وزارة الخارجية الأمريكية عن مخاوف عميقة بشأن الأنواع الجديدة من أسلحة الدمار الشامل التي يمكن أن يولّدها الذكاء الاصطناعي.

وذكر الكاتب أنَّه في اختبار محاكاة أجرته القوات الجوية الأمريكية العام الماضي، تمكنت طائرة بدون طيار تعمل بالذكاء الاصطناعي من مهاجمة وقتل طيارها، الذي أمرها بإلغاء المهمة.

كما أفادت التقارير مؤخرًا أنَّ حرب الطائرات بدون طيار في أوكرانيا تتضمن ضربات ذاتية التحكم على أهداف العدو دون مشغل بشري.

وأوضح الكاتب أنَّ الذكاء الاصطناعي يتقدم الآن إلى النقطة التي يمكنه من خلالها اتخاذ قرارات تكتيكية وحتى استراتيجية في أي عملية عسكرية معينة، ولم يُعد الدمار الشامل للبشر بواسطة الروبوتات القاتلة والأسلحة البيوكيميائية المدعومة بالذكاء الاصطناعي احتمالًا بعيدًا.

ويرى أنَّه رغم السرعة المخيفة والمخاطر التي ينطوي عليها تقدمه، فإنَّ القواعد التي تُنظم الذكاء الاصطناعي تختلف بفارق كبير، وكلما تزايد هذا العجز المعياري، كلما تضاءلت احتمالات قدرتنا على وقف العواقب الكارثية المترتبة على الذكاء الاصطناعي غير المنظم.

ومن وجهة نظر الكاتب، لا تستطيع أي حكومة منفردة أن تتحمل عبء هذا العجز المعياري بمفردهان ولن تتمكن حتى أغنى وأقوى دولة في العالم من درء هذا الخطر المتزايد بمفردها، ما لم تكن لدينا نفس القواعد التي تنطبق على كل شخص على هذا الكوكب، فلن نتمكن من تجنب السباق نحو القاع.

ونوّه إلى أنَّ ما يُثير الاستياء هو أنَّ المجتمع الدولي لم يجد بعد طريقة للرد بشكل موحد، ولا تزال الجهود الوطنية والإقليمية الفردية لتنظيم الذكاء الاصطناعي بعيدة كل البعد عن كونها قاعدة دولية قائمة على المصالح المشتركة.

ويعتقد الكاتب أنَّ المحاولات الجارية تستحق الثناء، لكنَّها تفتقر إلى الجوهر والقوة، ويتعين علينا أن نعمل على توسيع الأرضية المشتركة بين اللاعبين الرئيسيين نحو بناء مؤسسة دولية ذات مصداقية لحوكمة الذكاء الاصطناعي.

/العُمانية/

أحمد صوبان