الأخبار

قضايا وآراء في الصحافة العالمية
قضايا وآراء في الصحافة العالمية
18 سبتمبر 2025

عواصم في 18 سبتمبر /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا متنوعة تناولتها الصحف العالمية عبر مقالات نُشرت في صفحاتها وتطرقت إلى نقطة التحوُّل في الأزمة النووية الإيرانية، وتغيرات غامضة قرب لب الأرض تكشفها الأقمار الاصطناعية، ومستقبل البيانات من العالم التناظري إلى الرقمي.

فصحيفة "ديلي صباح" التركية نشرت مقالًا بعنوان "آلية فرض العقوبات تلقائيًّا: نقطة تحوُّل في الأزمة النووية الإيرانية" بقلم الكاتبة "داملا تاشكين".

وقالت الكاتبة في مستهل مقالها "ما يزال برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم أحد أخطر الملفات على الساحة السياسية العالمية، حيث تشير التطورات العسكرية والدبلوماسية منذ عام 2024 إلى تصاعُد التوتُّرات في الشرق الأوسط".

وأضافت بأنه ردًّا على تلك التطورات، فعَّلت الدول الغربية بند "فرض العقوبات تلقائيًّا"، مُعلنةً بذلك مرحلة جديدة من الأزمة على مستوى الأمن والطاقة.

وأوضحت الكاتبة بأن التصعيد الأخير بعد الحرب بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، ورفض إيران وقف أنشطة التخصيب، والموقف الوقائي لروسيا والصين، كل ذلك يكشف عن تحول هذه القضية إلى أزمة أمنية عالمية شديدة التعقيد، فقد بلغ موضوع منع الانتشار النووي نقطة حرجة حيث يواجه التحدي الإيراني فيما يخص الملف النووي ضغوطًا أمريكية متزايدة.

ووفقًا للبيانات المتاحة، تمتلك إيران حوالي 440.9 كغم من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يشكل نسبة 60 في المائة بحلول يونيو 2025، وهي نسبة قريبة جدًّا من المستوى المطلوب لتصنيع الأسلحة. واعتبارًا من سبتمبر 2025، وافقت إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على استعادة الوصول إلى منشآتها النووية، لكن مخزونها لا يزال دون التحقق.

وأشارت الكاتبة إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت تنتهي فيه صلاحية آلية فرض العقوبات تلقائيًّا في 18 أكتوبر 2025، مما يضع ضغطًا زمنيًّا على الدول الغربية. كما تستخدم الدول الأوروبية هذه الآلية كوسيلة ضغط لإعادة إيران إلى طاولة مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة.

وتطرقت الكاتبة إلى التحديات التي قد تواجهها إيران في حال تمت إعادة فرض العقوبات الدولية، متمثلة في تقييد وصول إيران إلى الأسواق العالمية، مما يزيد التوترات الإقليمية ويُحفز تقلبات أسعار الطاقة. أما داخليًّا، فإن هذه العقوبات تهدد بانهيار الريال الإيراني وزيادة معدلات التضخم المرتفع أساسًا.

من جانبها، تحذر طهران من أن العقوبات المتجددة قد تدفعها إلى تسريع برنامجها النووي واستخدام قواتها بالوكالة، بينما لا تزال ذكريات التخريب الإسرائيلي على المنشآت الإيرانية حية.

في الختام، قالت الكاتبة "تشير التطورات إلى إمكانية حدوث موجة جديدة من الأزمات في الشرق الأوسط. وتعد آلية إعادة فرض العقوبات نقطة تحول في نظام منع الانتشار النووي، بينما يبدأ عصرًا جديدًا من صراعات النفوذ في المنطقة. ستكون التصويتات المخطط لها في مجلس الأمن خلال الأسابيع القادمة حاسمة بلاشك في تحديد مسار هذه الأزمة".

من جانب آخر، نشرت صحيفة "ذا نيتشر" البريطانية مقالًا بعنوان "تغيرات غامضة قرب لب الأرض تكشفها الأقمار الاصطناعية" بقلم الكاتبة "ألكسندرا ويتزي".

أشارت الكاتبة في مستهل مقالها إلى أن بيانات الأقمار الاصطناعية كشفت عن تحوّل غامض في المواد العميقة داخل الأرض، على آلاف الكيلومترات تحت السطح قرب النواة المركزية للكوكب. رغم حدوث هذا التغير قبل عقدين (بين 2006-2008)، إلا أن العلماء اكتشفوه حديثًا أثناء تحليل بيانات قمرين اصطناعيين كانا يقيسان التجولات في مجال جاذبية الأرض.

وأضافت بأن الفريق البحثي يعتقد أن هذا التحول حدث عندما تغيرت بنية بعض الصخور القريبة من الحد الفاصل بين نواة الأرض وغطائها، مما جعلها أكثر كثافة. ويعد هذا الاكتشاف - الذي أصبح ممكنًا بفضل تغير المجال الجاذبي للأرض - دليلًا مذهلًا على قدرة الأقمار الاصطناعية.

وفي هذا السياق، تصف إيزابيل بانيت، الباحثة الجيوفيزيائية في جامعة غوستاف إيفل بباريس: "هذه ملاحظة جديدة تمامًا".

وسجلت "بانيت" وزملاؤها بقيادة "شارلوت غوني غورانتون" من جامعة باريس سيتي هذه النتائج الشهر الماضي في مجلة "جيوفيزيكال ريسيرش ليترز". وستساعد هذه الدراسة العلماء على فهم أفضل للروابط بين طبقات الأرض المختلفة، من القشرة الصلبة إلى الوشاح إلى النواة شبه السائلة. وتؤثر هذه الطبقات على مواقع الزلازل الكبيرة، وكيف يحافظ الكوكب على مجاله المغناطيسي الواقي من العواصف الشمسية.

وأوضحت الكاتبة بأن الفريق البحثي اعتمد على بيانات قمرين أمريكيين-ألمانيين ضمن مهمة "GRACE" التي دارت حول الأرض بين 2002-2017، حيث قام القمران بقياس التغيرات في المجال الجاذبي عبر تتبع المسافة بينهما بدقة. بينما استخدم الباحثون هذه البيانات عادةً لتتبع حركة الكتل المائية مثل ذوبان الجليد، اتضح أنها قادرة على كشف تغيرات أعمق بكثير.

ورصدت "بانيت" وزملاؤها إشارة غريبة في بيانات GRACE بلغت ذروتها حول عام 2007 وتركزت قبالة الساحل الأطلسي لأفريقيا، ولم تكن مرتبطة بحركة المياه على السطح، مما يشير إلى أصل من أعماق الأرض. وسبق أن رصد العلماء عام 2007 بعض الاضطرابات المغناطيسية في المنطقة نفسها، وتربط "بانيت" بين الملاحظتين في قصة متسقة.

وفقًا لهذا السيناريو، فإن معدنًا يسمى "البيروفسكايت" في صخور قاع الوشاح قد غير تكوينه الهيكلي استجابة للضغوط الهائلة في أعماق الأرض. وأدى هذا التغير المعدني إلى جعل الصخور في هذه المنطقة أكثر كثافة وكتلة، مما تسبب في تحولات صغيرة في الصخور المجاورة وصولًا إلى حدود الوشاح والنواة. وقد أثر هذا الانزياح الصغير (بحوالي 10 سم) في تدفق السائل في النواة مما ظهر كشذوذ مغناطيسي.

ولفتت الكاتبة في مقالها إلى تحذير الباحثة "بانيت" من أن هذه الملاحظة المعقدة تحتاج لمزيد من البحث، لكنها تظل "ملاحظة مثيرة للاهتمام" وفقًا لباربرا رومانوفيتش، عالمة الزلازل في جامعة كاليفورنيا ببيركلي، التي تؤكد أنها "المرة الأولى التي نحصل فيها على أدلة مقنعة على عمليات ديناميكية سريعة في قاع الوشاح".

واختتمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن الفريق البحثي لم يجد أي إشارات جاذبية كبيرة أخرى في بيانات الأقمار الاصطناعية غير تلك التي حدثت في 2007، لكن "بانيت" تخطط لمراقبة بيانات الأقمار الخلفية لـGRACE لاكتشاف أي تغيرات غامضة أخرى في أعماق الأرض.

وفي سياق مختلف، نشرت صحيفة "ديلي صباح" التركية مقالًا حول "مستقبل البيانات" بقلم الكاتب "محمود أوزر" أشار فيه إلى أن التحوّل من العالم التناظري إلى الرقمي لم يعد مجرد تطوير تقني، بل أصبح قوة تؤثر في جميع جوانب الحياة، من الهياكل الاجتماعية إلى سلوكيات الأفراد، ومن الإنتاج الثقافي إلى عمليات اتخاذ القرار السياسي.

وأوضح الكاتب أن الواقع لم يعد يفهم فقط من خلال التجربة المباشرة، بل عبر مؤشرات رقمية وخوارزميات تحليل البيانات الكبرى، مؤكدًا أن العناصر التي لا يمكن قياسها أو رقمنتها تفقد تدريجيًّا أهميتها وقيمتها.

وأشار إلى أن هذه الثورة الرقمية لم تقتصر على تسهيل الوصول إلى المعلومات، بل أسست نظامًا يعمق الفوارق الاجتماعية، فامتلاك البيانات والقدرة على الوصول إليها وتحليلها أصبح مرتبطًا مباشرة بالسلطة الاقتصادية والثقافية والسياسية، ما أدى إلى توسع الفجوة بين من يستفيدون من الفرص الرقمية ومن يستبعدون عنها، وهو ما أسفر عن ظهور شكل جديد من التسلسل الهرمي الاجتماعي.

ولفت الكاتب إلى أن مقولة ابن خلدون الشهيرة “الجغرافيا هي القدر” يمكن إعادة تفسيرها في العصر الرقمي، حيث أصبحت "البيانات هي القدر". فالبيانات التي يمكن الوصول إليها، والخوارزميات التي تنتج النتائج، والمواقع التي يحتلها الأفراد ضمن التصنيفات المختلفة أصبحت عوامل حاسمة في تحديد مسار مستقبل الأفراد والمجتمعات.

واختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي، الذي يتطور بوتيرة متسارعة جدًّا، لم يعد مجرد ابتكار تقني، بل أصبح قوة تحويلية تعيد تشكيل الهياكل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. ومع ذلك، يجلب هذا التحول توترًا متزايدًا بين الاستقلالية البشرية والاستقلالية التكنولوجية، حيث أصبحت آليات اتخاذ القرار المعتمدة على الخوارزميات أدوات أساسية في تشكيل اختيارات الأفراد، ما يؤدي إلى شكل جديد من الاعتماد الرقمي الذي يحد من مفهوم الإرادة الحرة.

/العُمانية/

خالد البوسعيدي/ طيف البريكي