عواصم في 22 سبتمبر /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا متنوّعة تناولتها الصحف العالمية عبر مقالات نُشرت في صفحاتها وتطرّقت إلى ضرورة وقف الإبادة الجماعية في غزة والتهم الموجهة ضد إسرائيل في المحاكم الدولية، إضافةً إلى أهمية أن تُعيد أزمة المناخ تشكيل نظرة الناس إلى الحروب.
فقد نشرت صحيفة "نيو ستريتز تايمز" الماليزية مقالًا بعنوان "لماذا يجب على العالم أن يتحرك الآن لإنهاء الإبادة الجماعية في غزة" بقلم كل من الدكتور ويلسون لي وهو جراح عظام من هونج كونج، ونائب رئيس جمعية أطباء بلا حدود الإقليمية في هونج كونج، والدكتورة فينا بيلاي وهي طبيبة من ماليزيا وعضو مجلس إدارة جمعية أطباء بلا حدود الإقليمية في هونج كونج.
وقال الكاتبان في بداية المقال: "بصفتنا أطباء نعمل مع منظمة أطباء بلا حدود، نوجه نداءً عاجلاً ومفعمًا بالغضب والألم إلى قادة العالم، وخاصة في جنوب شرق آسيا، لاستخدام نفوذهم السياسي لوقف ما نراه بأعيننا يوميًا: إبادة جماعية ممنهجة يرتكبها الجيش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في غزة".
الفكرة الرئيسة التي يطرحها المقال هي أن الوضع في غزة تجاوز كونه مجرد "كارثة إنسانية" ليصبح عملية تدمير متعمد وممنهج يستهدف كل مظاهر الحياة، ويتم تنفيذه بإفلات تام من العقاب.
ويرى الكاتبان أنهما كأطباء، يمكنهم علاج الجروح والأمراض، لكنهم يبقوا عاجزين عن وقف القصف أو رفع الحصار، وهنا تكمن المسؤولية السياسية والأخلاقية للعالم.
ويستند الكاتبان إلى بيانات طبية صادمة من عياداتهم لتوثيق هذه الإبادة، مثل الخسائر البشرية الهائلة (أكثر من 64 ألف شهيد، بينهم 20 ألف طفل) كما أن 83% من الإصابات ناجمة عن القنابل والقذائف و11.3% من الطلقات النارية، إضافةً إلى وجود إصابات دقيقة في الرأس والرقبة والصدر (11% و19% على التوالي) مما يشير بقوة إلى استهداف متعمد للمدنيين.
وبينا أن منظومة الصحة قد دُمرت حيث تم استهداف المستشفيات والمرافق الصحية بشكل منهجي، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 1500 عامل صحي واعتقال عدد من الأطباء.
وتطرق الكاتبان إلى استخدام إسرائيل للمجاعة كسلاح، إذ إن سياسة التجويع المتعمد أدت إلى إعلان المجاعة، كما أن 25% من النساء الحوامل أو المرضعات في العيادات يعانين من سوء التغذية.
وأشارا إلى أن المساعدات الإنسانية نفسها قد تحولت إلى سلاح، حيث تسببت عملية "غزة الإنسانية" التي تديرها إسرائيل في استشهاد 1400 شخص وإصابة 4000 آخرين في حوادث تدافع.
ونوّها إلى أن النقص المتعمد في المياه النظيفة يؤدي إلى انتشار أمراض قاتلة مثل الإسهال المائي الحاد، الذي قام الطبيبان بمعالجة 4000 حالة منه في شهر واحد.
وأكد الكاتبان على أن التقارير والإدانات لا تكفي، وأن الخيارات السياسية قد فات أوانها، مناشدين قادة العالم بالوفاء بالالتزام الأخلاقي والقانوني باستخدام كل الأدوات المتاحة – السياسية والدبلوماسية والاقتصادية – لوقف هذه الفظائع.
وقال الكاتبان في ختام المقال: "إن هذا المستوى من الوحشية لا يُطاق. العالم يملك الأدلة والشهادات، وما ينتظره الآن هو الإرادة السياسية للتحرك قبل أن يمحو الصمت والتباطؤ ما تبقى من غزة وشعبها".
وفي سياق متصل، نشرت الصحيفة ذاتها مقالًا بعنوان "إسرائيل في قفص الاتهام بشأن اتهامات الإبادة الجماعية في غزة" بقلم كل من "ستيفاني هاميل" و "ريتشارد كارتر".
وركز المقال على التهم القانونية الخطيرة التي تواجهها إسرائيل وقادتها في أرفع المحاكم الدولية، وهي محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بالعمليات العسكرية في غزة والآليات البطيئة والمعقدة للعدالة الدولية.
ووضح الكاتبان أن هناك مسارين قانونيين منفصلين ولكن متوازيين يجريان في لاهاي، وغالبًا ما يتم الخلط بينهما. الأول في محكمة العدل الدولية، وهي منظمة أممية تنظر في نزاعات بين الدول، والثاني في المحكمة الجنائية الدولية، وهي هيئة قضائية مستقلة تُحاكم الأفراد على ارتكابهم جرائم دولية.
وبيّن الكاتبان أنه دعمًا لهذه الإجراءات، أصدرت لجنة تحقيق أممية مستقلة تقريرًا تحت قيادة نافي بيلاي، رئيسة مفوضية الأمم المتحدة السابقة لحقوق الإنسان، جاء فيه أن "إبادة جماعية تحدث في غزة". وقد قدّمت اللجنة "آلاف المعلومات" إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كدليل محتمل.
وفيما يتعلق بالإجراءات القانونية الجارية، أشارا إلى أن المحكمة الجنائية الدولية (التي تحاكم أفراد وليس دول) قد أصدرت مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف جالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بما في ذلك التجويع والقتل والاضطهاد.
ونوّه الكاتبان إلى أن المحكمة الجنائية الدولية لم توجّه تهمة الإبادة الجماعية لأي منهما حتى الآن.
وحول التحدي القائم، لفتا إلى أن إسرائيل تطعن في اختصاص المحكمة للنظر في القضية، وهي عملية لا يوجد إطار زمني محدد لانتهائها.
وتعتمد المحكمة على دولها الأعضاء الـ 125 لتنفيذ مذكرات التوقيف، مما يعني أن محاكمة نتنياهو غير مرجحة ما لم تعتمد إسرائيل نفسها على تسليمه، حيث لا تُجري المحكمة محاكمات غيابية.
وفيما يتعلق بمحكمة العدل الدولية، أوضح الكاتبان أن المحكمة تقوم بالفصل في نزاع بين جنوب أفريقيا وإسرائيل، حيث اتهمت جنوب أفريقيا إسرائيل بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
وقد أصدرت المحكمة أوامر مؤقتة تلزم إسرائيل بوقف العمليات في رفح والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق. ومع ذلك، لم تبدأ المحكمة بعد في النظر في جوهر القضية، أي تحديد ما إذا كانت إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بالفعل.
وقد منحت المحكمة إسرائيل مهلة حتى يناير 2026 لتقديم ردها الكتابي. ولا يتوقع المراقبون عقد جلسات استماع شفوية حول صلب الموضوع قبل عام 2027 على أقرب تقدير.
وخلاصة القول في نظر الكاتبين هو أن هذه العمليات القانونية بطيئة للغاية وقد تستغرق نتائجها المؤثرة من خمس إلى عشر سنوات.
وأكدا في الوقت نفسه على أن تقرير الأمم المتحدة يُمثل دعوة قوية للعمل السياسي، حيث أن تأثيره الفعلي يعتمد على ما إذا كانت الحكومات والشعوب ستتخذ إجراءات بناءً عليه لدفع التغيير على الأرض في غزة، بينما تستمر العجلات القانونية في الدوران ببطء.
من جانبه، طرح الدكتور دنكان ديبليدج تساؤلًا في مقاله الذي نشرته مجلة "الكونفيرسيشن" مفاده: لماذا يجب أن تُعيد أزمة المناخ تشكيل نظرتنا إلى الحروب؟
ودعا الكاتب، وهو متخصص في الجغرافيا السياسية والأمن، إلى إعادة نظرتنا جذريًا إلى الحرب في ظل واقع أزمة المناخ التي تجاوزت عتبة 1.5 درجة مئوية.
الفكرة الرئيسة للمقال هي أن الحرب وتغير المناخ لم يعودا قضيتين منفصلتين، بل إنهما متشابكان بشكل معقد، مما يتطلب فهمًا جديدًا لكيفية خوض الحروب وتأثيرها على الكوكب، وكيف يجب أن تستجيب الجيوش لهذا التحدي الوجودي.
وقدم الكاتب ثلاثة أسباب رئيسة تجبرنا على إعادة تشكيل هذا الفهم. أولًا: الحرب تُفاقم أزمة المناخ.
وفي هذا الجانب، سلط الكاتب الضوء على حقيقة مهمة غالبًا ما يتم إغفالها وهي أن الأنشطة العسكرية هي مساهم كبير في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وتشير الدراسات إلى أن البصمة الكربونية الإجمالية للجيوش العالمية تتجاوز بصمة دول كبرى مثل روسيا. فالجيش الأمريكي، على سبيل المثال، لو كان دولة لحلّ في المرتبة 47 عالميًا من حيث الانبعاثات.
بالإضافة إلى الانبعاثات المباشرة من القتال، تؤدي الحرب إلى تدمير البنية الأساسية والطبيعة، وتعطيل التعاون العلمي الدولي الحاسم لمراقبة المناخ، كما حدث في القطب الشمالي بعد الحرب في أوكرانيا.
ويرى الكاتب أن هذا الإدراك يثير تساؤلات أخلاقية وعملية عميقة حول ضرورة "ضبط النفس الاستراتيجي" وحتى نزع السلاح كطريق للخروج من أزمة المناخ.
السبب الثاني هو أن تغير المناخ يتطلب استجابات عسكرية. وهنا "ينقلب السحر على الساحر" على حد وصف الكاتب. إذ إن في الوقت الذي تُسبب فيه الحرب تدهور المناخ، فإن تغير المناخ نفسه يفرض ضغوطًا هائلة على المؤسسات العسكرية.
من ناحية أخرى، يُنظر إلى المناخ كـ"مضاعف للتهديد" قد يزيد من خطر العنف والنزاعات في المناطق الهشة التي تعاني من ندرة الموارد. والأهم من ذلك، أن تزايد وتيرة وشدة الكوارث الطبيعية (كحرائق الغابات والفيضانات) يدفع الجيوش إلى الانتشار بشكل متكرر للمساعدة في عمليات الإغاثة المدنية والإنسانية. وهذا يستنزف الموارد العسكرية ويضع الحكومات أمام خيارات صعبة بشأن أولويات المهام وتخصيص الميزانيات.
والسبب الثالث هو ضرورة تكيف القوات المسلحة نفسها، إذ يواجه الجيوش خيارًا مصيريًا: إما أن تظل من أكبر مستهلكي الوقود الأحفوري في عالم يتجه نحو خفض الانبعاثات، أو أن تكون جزءًا من تحول الطاقة.
وأكد الكاتب في هذا السياق على أن الفعالية العملياتية المستقبلية ستعتمد على قدرة الجيوش على التكيف مع الظروف المناخية المتطرفة (مما يتطلب معدات وقواعد أكثر مرونة) وفي الوقت نفسه تقلل اعتمادها على الكربون.
كما أن البنية الأساسية العسكرية نفسها معرضة للخطر، كما بيّنت الأضرار التي تجاوزت 8 مليارات دولار لإعصارين في الولايات المتحدة.
وخلص الكاتب إلى أن طبيعة الحرب قد لا تتغير، لكن طابعها يتطور باستمرار. وأن إدراك التداخل العميق بين أزمة المناخ والنزاعات المسلحة أصبح ضروريًا لفهم كيفية شن الحروب المستقبلية، وتأثيرها، والأهم من ذلك، كيفية تجنب بعضها أو تقليل الدمار الذي تخلفه.
وشدد في ختام مقاله على ضرورة أن تكون هذه الإعادة للنظرة إلى الحرب في صلب أي استراتيجية أمنية مستقبلية.
/العُمانية/
أحمد صوبان
