عواصم في 13 نوفمبر 2025/ العُمانية / تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا متنوّعة تناولتها الصحف العالمية عبر مقالات نُشرت في صفحاتها وتطرّقت إلى قدرة وكالة الأونروا على دعم غزة في مرحلة ما بعد الحرب، ومنطقة آسيا الوسطى كـجبهة أمريكية جديدة، واكتشاف علمي غير مسبوق في المحيط المتجمد الشمالي الغامض.
فنشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية مقالاً للكاتب "فيليب لازاريني" وهو المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، أكد فيه على القدرات والخبرات التي تمتلكها الوكالة لدعم غزة في مرحلة ما بعد الحرب.
قال الكاتب في مستهل مقاله "بعد عامين من الصراع الدامي في قطاع غزة، يمنح وقف إطلاق النار الهشّ - الذي يمثل المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من عشرين نقطة - قسطًا من الراحة لشعب أنهكته المعاناة".
وأضاف: "بالنسبة لزملائي في الأونروا العاملين على أرض غزة، ربما خفت حدة الخوف الدائم من الموت بالقنابل والرصاص، لكن لا يزال هناك الكثير مما يستدعي القلق - إذ لا يزال الوصول إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة يشكل تحديًا كبيرًا، بينما يطرق الشتاء أبوابه ويقترب بخطى متسارعة".
ولفت إلى أهمية تضافر الجهود، حيث ليس هناك متسع من الوقت لمواجهة انتشار الجوع والأمراض. كما أن حجم الإصابات الجسدية والنفسية هائل، مع تزايد الحاجة إلى الحصول على خدمات الرعاية الصحية والتعليم. وستحدد الأسابيع والأشهر القادمة ما إذا كانت هذه اللحظة التاريخية ستمهد لبداية جديدة أم ستكون مقدمة لليأس الأعمق.
وأكد الكاتب بأن الأمم المتحدة، بما فيها الأونروا، تمتلك الخبرة والموارد اللازمة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الحرجة بشكل فعال وعلى نطاق واسع، لكن يجب أن يُسمح للوكالة بالعمل بحرية واستقلالية، دون فرض قيود تعسفية وغير معقولة على دخول وتحرك الإمدادات والكوادر.
وأضاف: "لن يكون طريق التعافي في غزة سهلاً ومستقيمًا. فوقف إطلاق النار ضعيف، مع انتهاكات شبه يومية تختبر إرادة الضامنين له. كما أن وقف إطلاق نار يكتفي بإطالة أمد انعدام الحرب فقط دون رسم مسار عملي للسلام، لن يكون سوى تكرار لأخطاء الماضي الكارثية؛ فالمستقبل السلمي الحقيقي يتطلب استثمارًا جادًّا في إيجاد حل سياسي نهائي للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني".
وأوضح بأن الضامن الأساسي شرط لا غنى عنه لترسيخ أسس التعافي، حيث لا بد من تدعيم وقف إطلاق النار بقوة دولية لحفظ الاستقرار، تكون مكلفة بالحفاظ على الهدوء وحماية البنى الأساسية الحيوية وضمان الوصول الإنساني. كما أن مثل هذه القوة ستوفر بلاشك المساحة اللازمة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية.
وأشار الكاتب إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد احترافية موظفي الأونروا، وأبرز الدور الإنساني للوكالة الذي لا غنى عنه ، وخلص الرأي إلى أن الأونروا تظل جهة محايدة ونزيهة.
وأكد على حاجة شعب غزة إلى وعد بحياة طبيعية، تضمن سكنًا دائمًا ومستشفيات ومدارس تعمل بشكل صحيح. كما أن إعادة بناء غزة تعني إعادة إرساء أسس الحكم العادل والعدالة والاقتناع الراسخ بأن السلام لا يزال ممكنًا في إطار حل الدولتين.
وفي ختام مقاله، شدد الكاتب على أهمية تحقيق سلام دائم، وإحقاق العدالة، ومعالجة الجروح التي سببتها فظائع يندى لها جبين البشرية.
من جانب آخر، نشرت صحيفة "ديلي صباح" التركية مقالا بعنوان "خطوط الأنابيب والعناصر النادرة: آسيا الوسطى كـجبهة أمريكية جديدة" بقلم الكاتبة "زينب غِيزَم أوزبينار".
أشارت الكاتبة في مستهل مقالها إلى القمة التي عُقدت في البيت الأبيض والتي تدشن مرحلة جديدة في استراتيجية الولايات المتحدة تجاه آسيا الوسطى. وقد كشف هذا الاجتماع، الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة كلٍّ من: كازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجيكستان، وتركمانستان، وأوزبكستان، عن سعي واشنطن لإعادة تشكيل علاقاتها مع المنطقة من خلال المعادن الاستراتيجية.
وقالت: "أصبحت العناصر الأرضية النادرة، التي باتت مكونًا أساسيًا في الصناعة العالمية، الآن هي في صميم المنافسة الجيواقتصادية الأمريكية مع الصين. ويشير هذا الوضع إلى بداية عصر جديد من دبلوماسية الموارد، مما يجعل من منطقة آسيا الوسطى أكثر من مجرد ممر للطاقة. وفي الوقت ذاته، تهدف واشنطن إلى كسر هيمنة الصين على سلسلة التوريد العالمية مع إنشاء مجال نفوذ طويل الأجل عبر الثروة المعدنية لآسيا الوسطى".
ولفتت الكاتبة إلى أن القمة التي نظمتها الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض لم تكن مجرد بادرة دبلوماسية، بل تجسيدًا ملموسًا لتوجه استراتيجي جديد يمكن وصفه بـ "دبلوماسية العناصر الأرضية النادرة".
وأضافت بأن الاتفاقيات الموقعة في القمة أظهرت بوضوح أن الاهتمام الأمريكي بآسيا الوسطى قد تجاوز الآن خطوط أنابيب الطاقة إلى مستوى أعمق وأكثر استراتيجية قائم على المعادن.
وبينت بأن هذه الخطوة الأمريكية اليوم تتضمن توجهًا استراتيجيًا عميقًا للغاية بحيث لا يمكن تفسيره بمجرد المكاسب الاقتصادية أو دبلوماسية الاستثمار. وتسعى واشنطن إلى موازنة هيمنة الصين على سلسلة التوريد العالمية للعناصر الأرضية النادرة، حيث تستحوذ على 70% من الإنتاج و 90% من المعالجة.
وأشارت الكاتبة إلى أن دول مثل كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان قد أصبحت روابط طبيعية في هذه الاستراتيجية نظرًا لاحتياطياتها الهائلة من اليورانيوم والتنغستن والعناصر النادرة. ومن خلال اتفاقياتها مع هذه الدول، لا تعمل الولايات المتحدة على تقليص المجال الاقتصادي للنفوذ الصيني فحسب، بل تبني أيضًا "مجال نفوذ جديد يتمحور حول الموارد" في الجيوسياسة الأوراسية. وفي هذا السياق، تتحول العناصر الأرضية النادرة إلى "أداة قوة استراتيجية" جديدة تحل محل دبلوماسية الطاقة الكلاسيكية.
وقالت "هناك جانب آخر جدير بالملاحظة في النهج الأمريكي وهو "أمن سلاسل التوريد الخضراء". وتسعى واشنطن إلى تعزيز موقعها في المنافسة الاقتصادية المستقبلية من خلال تأمين المعادن الاستراتيجية التي سيتم استخدامها في تقنيات الطاقة النظيفة خلال تحول الطاقة العالمي. وبهذا المعنى، فإن آسيا الوسطى ليست مجرد منطقة غنية بالمعادن؛ بل يُنظر إليها أيضًا على أنها "منطقة تأمين جيواقتصادية" للولايات المتحدة في تحولها المستدام للطاقة".
وأضافت الكاتبة بأن إدارة ترامب تعمل على تحويل دبلوماسية الطاقة في المنطقة إلى "دبلوماسية تعدين"، مما يحوّل العناصر الأرضية النادرة إلى أداة استراتيجية تشكل ميزان القوى العالمي بما يتجاوز المنافسة الاقتصادية. وهذا ما يحوّل مستقبل آسيا الوسطى إلى ساحة معركة جيواقتصادية عالمية تتجاوز الحدود الإقليمية، حسب وصفها.
وأوضحت بأن مبادرة الحزام والطريق الصينية والممرات الاقتصادية التي أنشأتها عبر أوراسيا، إلى جانب محاولات روسيا لإعادة بناء مجال نفوذها السياسي من خلال الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، تشكل تحديًا عالميًا للولايات المتحدة. وفي هذا السياق، ومع كل خطوة تخطوها، يضع البيت الأبيض آسيا الوسطى كـ "مفترق طرق استراتيجي" في مركز المنافسة بين القوى العظمى بدلاً من كونها مجرد منطقة نائية غنية بالموارد.
كما يمكن تفسير استضافة إدارة ترامب لقادة آسيا الوسطى في واشنطن أيضًا على أنها محاولة للتعويض عن الوقت الضائع في المنطقة. وفي الواقع، تسعى الولايات المتحدة إلى ممارسة النفوذ في المنطقة من خلال القواعد العسكرية وكذلك قنوات الاستثمار والتكنولوجيا والطاقة والدبلوماسية. ويشير هذا إلى أن السياسة الخارجية لواشنطن تتحول نحو بناء "هندسة قوة" بدلاً من استخدام القوة.
وأضافت الكاتبة بأن صيغة "C5+1" والتي تشير إلى التعاون بين دول آسيا الوسطى الخمس قد أصبحت الأداة الدبلوماسية الأكثر وضوحًا لهذه الاستراتيجية الجديدة. ولا تنظر الولايات المتحدة إلى هذه الآلية على أنها مجرد منصة للتعاون الاقتصادي؛ بل ساحة اختبار لنموذج تكامل إقليمي يستثني روسيا والصين.
وأكدت في هذا الصدد على أهمية هذه المرحلة التي تدعم واشنطن فيها مسارًا عبر قزوين الممتد عبر جنوب القوقاز وبحر قزوين باعتباره "اتصالاً غربيًا" استراتيجيًا. وبهذه الطريقة، تحوّل الولايات المتحدة التعاون الاقتصادي في المنطقة إلى أداة للتوجيه الجيوسياسي.
وفي المقابل، وضحت الكاتبة بأن هذا الانخراط الأمريكي الجديد يُنظر إليه من قبل موسكو وبكين على أنه "استراتيجية احتواء". كما تنظر روسيا إلى هذه التحركات على أنها تهديد لمجال نفوذها التاريخي، بينما تشعر الصين بالقلق إزاء احتدام المنافسة في مشاريع التعدين والبنية الأساسية في آسيا الوسطى، ما يُحول الوضع الحالي في آسيا الوسطى إلى مسرح جيوسياسي هش بشكل متزايد ولكنه أكثر مركزية.
واختتمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى التحركات الأمريكية في آسيا الوسطى والتي يتم تفسيرها على أنها محاولة لإنشاء هندسة قوة جديدة في أوراسيا. وسيعتمد نجاح هذه المحاولة على قدرة واشنطن في ترجمة وعودها الاقتصادية إلى استثمارات مستدامة على الأرض وعلى مدى قدرة دول المنطقة للتصرف باستقلالية في هذا التوازن من جانب آخر.
وبعيدًا عن الجانب السياسي، نشرت صحيفة "ذا نيتشر" البريطانية مقالا عن إنجاز علمي غير مسبوق، حيث كشف باحثون صينيون عن قسم غير مكتشف من حيد المحيط المتجمد الشمالي الغامض، وتمكنوا من الوصول إلى أحد أكثر العوالم الجغرافية نأيًا وإثارةً للاهتمام على سطح الكرة الأرضية وهو الحيد البركاني المغمور في أعماق المحيط المتجمد الشمالي.
وقامت البعثة العلمية باستكشاف القسم الشرقي من حيد "غاكيل" - الذي يشكل جزءًا من النظام العالمي لسلاسل الجبال المغمورة التي تؤدي دورًا محوريًا في حركة الصفائح التكتونية. ونفذ فريق من العلماء أكثر من 40 غطسة باستخدام غواصة متطورة تحت الجليد البحري في القطب الشمالي، بلغ أقصى عمق لها 5277 مترًا.
وأضافت الصحيفة بأنه على الرغم من أن التحليلات العلمية لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن المؤشرات تدل على احتمالية وجود فتحات حرارية مائية في هذا القسم من حيد "غاكيل"، تنبعث منها سوائل ساخنة من قاع المحيط. وتحتضن الفتحات المماثلة في القسم الغربي الأكثر استكشافًا من الحيد نظمًا إيكولوجية فريدة تزدهر في ظلام الأعماق بعيدًا عن ضوء الشمس. وتوفر هذه النظم للعلماء فرصًا استثنائية لفهم كيفية نشأة الحياة وتطورها في المحيطات المتجمدة على الكواكب الأخرى، مثل القمر "يوروبا" الجليدي الذي يدور حول كوكب المشتري.
وسيقضي علماء البعثة السنوات القليلة المقبلة في دراسة العينات التي جمعوها خلال رحلات الغطس، والتي تشمل الصخور والمياه والكائنات الحية. ويعلق البروفيسور هوانغ شياوشيا، عالم الجيوفيزياء البحرية في معهد علوم وهندسة الأعماق في سانيا بالصين، والقائد العلمي للبعثة: "يمثل هذا الاكتشاف القطعة الأخيرة في أحجية فهم هذه البيئة الفريدة في القطب الشمالي".
أما القسم الشرقي من الحيد فيعد أكثر صعوبةً وبعدًا، مما يجعل استكشافه تحديًا علميًّا كبيرًا. ويشير البروفيسور هوانغ إلى أن العلماء الروس قاموا ببعض المسوحات الأولية في المنطقة، لكن البعثة الصينية الحالية تمثل أول مسح جيولوجي مكثف وبرنامج غطس علمي متكامل في هذه المنطقة النائية.
ويمتد حيد "غاكيل" من سواحل غرينلاند وحتى سيبيريا. وتؤدي الثورات البركانية على امتداده إلى تشكيل قشرة محيطية جديدة، تتباعد عن الحيد بمعدلات تعد من الأبطأ على كوكب الأرض - حيث تتجاوز سرعة نمو أظافر الإنسان سرعة انتشارها. ومع ذلك، تنجح هذه العملية الجيولوجية البطيئة في توليد طاقة حرارية وكيميائية كافية للحفاظ على النظم الحرارية المائية في قاع المحيط.
يذكر أن بعثة أمريكية-ألمانية مشتركة كانت قد اكتشفت فتحات حرارية مائية في القسم الغربي من حيد "غاكيل" عام 2001. وقد أعاد الباحثون زيارة المنطقة عدة مرات لدراسة الخصائص الكيميائية والبيولوجية الغربية لنظام الفتحات في الأعماق المظلمة.
/العُمانية /
خالد البوسعيدي
