الأخبار

قضايا وآراء في الصحافة العالمية
 قضايا وآراء في الصحافة العالمية
15 ديسمبر 2025

عواصم في 15 ديسمبر 2025 /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا متنوعة تناولتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها وتطرقت إلى الذكاء الصناعي كمحرك جديد للنمو في آسيا، ومجموعة العشرين وأزمة عدم المساواة العالمية، إضافة إلى الأزمة الأمريكية الأوروبية في سياق وضع شركات التكنولوجيا الكبرى مع قواعد الاتحاد الأوروبي.

فقد نشرت منصة "بروجيكت سينديكت" الإعلامية مقالًا بعنوان "الذكاء الصناعي كمحرك جديد للنمو في آسيا" بقلم الكاتب "لي جونغ-وا" وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة كوريا ومستشار أول سابق للشؤون الاقتصادية الدولية لرئيس كوريا الجنوبية.

استفتح الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن النمو الاقتصادي الآسيوي، الذي غذته العولمة لعقود، يواجه رياحًا معاكسة قوية تشمل تفكك العلاقات التجارية بسبب التوترات الجيوسياسية، وشيخوخة سكانية سريعة تهدد بتضاعف نسبة السكان فوق 65 عامًا بحلول 2050، مع تقليصها لعرض الأيدي العاملة وزيادة الضغوط المالية، إضافة إلى ركود الإنتاجية وتكاليف عدم المساواة والكوارث الطبيعية.

ويرى أن الذكاء الصناعي يمثل تقنية تحويلية (مثل الكهرباء والإنترنت) قادرة على مواجهة هذه التحديات من خلال إحياء نمو الإنتاجية وتخفيف نقص الأيدي العاملة عبر الأتمتة وإطالة الحياة العملية للأفراد.

مع ذلك، حذر الكاتب من أن التأثير الاقتصادي الكلي للذكاء الصناعي لا يزال غير مؤكد، فقد تتركز المكاسب المبكرة لدى شركات وقطاعات قليلة، وقد تشهد الإنتاجية تراجعًا مؤقتًا بسبب تكاليف التبني والتدريب.

كما تتفاوت قدرة الدول الآسيوية على الاستفادة منه، حيث تتقدم اقتصادات مثل سنغافورة واليابان، بينما تتأخر اقتصادات منخفضة الدخل.

وفي مقاله، قدم الكاتب، بناء على أبحاث الحائزين على جائزة نوبل، رؤية ثنائية المسار لتحقيق الازدهار المستدام.

المسار الأول يشمل تعزيز المهارات البشرية (الاستثمار في الناس) من خلال الاستثمار في التعليم الرقمي ومجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتقديم برامج التعلم مدى الحياة وإعادة صقل المهارات للعمالة الحالية إلى جانب تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية لتقليل الازدواجية في سوق العمل وضمان توزيع عادل للمكاسب، ومنع اتساع فجوة عدم المساواة.

أما المسار الثاني فيشمل تمكين الابتكار والإبداع (إيجاد البيئة الحاضنة) من خلال الاستثمار في البحث والتطوير والبنية الأساسية الرقمية الموثوقة، ووضع أطر تنظيمية تضمن الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي إضافة إلى تشجيع المنافسة المفتوحة والتعاون البحثي عبر الحدود وتمويل الشركات الناشئة، لضمان ألا يقتصر الابتكار على نخبة من الشركات أو الدول.

واختتم الكاتب مقاله بتقديم خيارين لمستقبل آسيا من خلال توقع سلبي: إذا اقتصر تبني الذكاء الاصطناعي على القلة، فستتسع الفجوات التكنولوجية مع عواقب اقتصادية واجتماعية خطيرة.

والسيناريو الإيجابي: إذا نجحت آسيا في دمج الإبداع البشري مع أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل شامل، فستتمكن من بناء اقتصادات مرنة ومبتكرة، قادرة على تجاوز تحدياتها الحالية وفتح فصل جديد من النمو الشامل.

وخلاصة القول في نظر الكاتب فإن مصير آسيا مرهون بقدرتها على تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى محرك للنمو العادل، عبر استثمار استراتيجي ومتوازن في رأس المال البشري والمؤسسي معًا.

من جانب آخر، وضعت مجموعة العشرين، في قمتها الأخيرة بجنوب أفريقيا، لأول مرة على جدول أعمالها قضية عدم المساواة العالمية بشكل رسمي، مدفوعة بتقرير اللجنة الاستثنائية المعنية بالتفاوت العالمي.

وقدمت الكاتبة "جاياتي غوش"، وهي أستاذة الاقتصاد في جامعة ماساتشوستس أمهرست وعضوة في تلك اللجنة، تشخيصًا قاتمًا للوضع ونداءً للعمل من خلال مقالها الذي نشرته منصة "بروجيكت سينديكت" الإعلامية.

وبحسب الكاتبة، فإن التقرير يكشف عن حقائق مقلقة، فعلى مستوى الدول، فإن انخفاض التفاوت العالمي منذ عام 2000 يعزى بشكل كبير لنمو الصين، ولا تزال الفجوة بين أغنى وأفقر الدول "واسعة بشكل غير مقبول".

أما داخل الدول، فإن حصة الأجور من الدخل القومي تتراجع، بينما يتركز دخل رأس المال بشكل كبير، وأصبحت الثروة شديدة التركيز في أيدي القلة.

وحذر التقرير من أن عدم المساواة الشديد هذا يقمع النمو الاقتصادي بدلًا من تحفيزه، بسبب تراجع الاستهلاك الجماعي وتقلص حوافز الابتكار، ويقوض الاستدامة البيئية لأن أنماط استهلاك واستثمار الأثرياء أكثر تلويثًا واستنزافًا للموارد، كما يُهدد الديمقراطية ويُغذي الاستقطاب السياسي، خاصة مع تراجع الأمن الوظيفي والحماية الاجتماعية للغالبية.

وتُرجع الكاتبة هذه الأزمة إلى خيارات سياسية وقانونية محددة، مثل التحرير المالي وعمليات الإنقاذ الحكومية التي تحمي ثروات القمة، وأنظمة الملكية الفكرية الصارمة التي تحتكر المعرفة، وخصخصة الخدمات العامة الأساسية إضافة إلى وجود أنظمة ضريبية قديمة تمكن الأثرياء والشركات متعددة الجنسيات من التهرب الضريبي.

وأكدت أن هذه الاتجاهات قابلة للانعكاس لأنها نتاج خيارات، ودعت إلى إقامة هيئة دولية مستقلة من الخبراء لرصد عدم المساواة، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

وأوضحت أن هذه الهيئة المقترحة ستقوم برصد وقياس عدم المساواة في مجالات متعددة، وتجميع البيانات وتقييمها وتنسيق الأبحاث، وتحديد الأسباب الكامنة وتقييم فعالية السياسات الحكومية إلى جانب تزويد الحكومات والمواطنين بمصدر موثوق للمعلومات لتمكينهم من المطالبة بالإصلاحات الضرورية.

الخلاصة التي قدمتها الكاتبة هي أن عدم المساواة أصبحت حالة طارئة عالمية تتطلب استجابة مؤسسية منسقة على مستوى مجموعة العشرين والمجتمع الدولي، وليست مجرد تحدٍ اقتصادي يمكن تأجيله، وترى أن بناء مجتمعات عادلة يتطلب أولًا بناء فهم مشترك ودقيق لعمق الأزمة وآلياتها.

من جانب آخر، نشرت صحيفة "ديلي صباح" التركية مقالًا بعنوان "شركات التكنولوجيا الكبرى وقواعد الاتحاد الأوروبي: نقطة توتر أخرى في العلاقات الأمريكية الأوروبية" بقلم الكاتبة "أمينة علي".

وفي مستهل مقالها، أشارت الكاتبة إلى أن العلاقات المتوترة بالفعل بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تشهد تصعيدًا جديدًا، هذه المرة في مجال التنظيم الرقمي والمنافسة.

ففي ظل أجندة "أمريكا أولًا" للرئيس ترامب وإصرار بروكسل على وضع قواعدها الخاصة، أصبحت شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة ساحة معركة رئيسة.

وأوضحت الكاتبة أن هذه التوترات لا تأتي من فراغ، بل هي جزء من نمط أوسع من الخلافات التي تشمل الرسوم الجمركية الأمريكية الشاملة، والمخاوف بشأن التزام واشنطن بحلف الناتو، وخطط السلام المتباينة لأزمة أوكرانيا إضافةً إلى انتقادات أمريكية لاذعة لسياسات الهجرة الأوروبية و"انحدار" القارة، كما ورد في الاستراتيجية الأمريكية للأمن القومي.

وبينت أن النزاع الجديد يتمحور حول تصادم رؤيتين عالميتين. فالرؤية الأمريكية (التي تمثلها الإدارة الحالية) تؤكد على حرية السوق و"حرية التعبير"، وتنظر إلى لوائح الاتحاد الأوروبي على أنها هجوم بيروقراطي يقيد الابتكار ويستهدف الشركات الأمريكية، ويتجلى هذا في ردود فعل مسؤولين مثل ماركو روبيو على غرامة منصة "إكس"، وانتقادات إيلون ماسك للاتحاد الأوروبي.

في المقابل، فإن الرؤية الأوروبية تسعى إلى كبح جماح قوة شركات التكنولوجيا العملاقة وحماية المستهلكين والمنافسة من خلال أطر تنظيمية صارمة مثل قانون الخدمات الرقمية وقانون الأسواق الرقمية.

ولفتت الكاتبة إلى أن الخلاف وصل إلى مفترق طرق حاسم، حيث يجبر الاتحاد الأوروبي على الاختيار بين تطبيق قواعده التنظيمية بالكامل لتحقيق السيادة الرقمية وفرض معاييره، أو إعطاء الأولوية للعلاقات عبر الأطلسي وتهدئة التوتر مع أكبر شريك تجاري له.

يستنتج المقال أن العلاقة تشهد تحولًا جوهريًّا، بينما لا يزال القادة الأوروبيون، مثل المستشار الألماني ميرتس، يؤكدون على الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن، إلا أن سلسلة الخلافات - والتحدي المباشر الذي تشكله اللوائح الأوروبية للمصالح التجارية الأمريكية - تُظهر أن أوروبا تسعى بشكل متزايد لإيجاد طريقها الخاص في عالم تهيمن عليه التكنولوجيا.

وترى الكاتبة أن التنظيم الرقمي الأوروبي، رغم كونه نموذجًا يُحتذى به عالميًّا، أصبح نقطة احتكاك جديدة تختبر متانة هذا التحالف التقليدي.

/العُمانية/

أحمد صوبان

أخبار ذات صلة ..