عواصم في 19 يناير 2026 /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا متنوّعة تناولتها الصحف العالمية عبر مقالات نُشرت في صفحاتها وتطرّقت إلى التغيرات الهيكلية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي وأجندة ترامب الحقيقية إضافةً إلى الأوضاع في السودان بين حرب الإبادة والإهمال الدولي.
فقد نشرت صحيفة "كوريا هيرالد" مقالًا بعنوان "بداية التغيرات الهيكلية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي" بقلم الكاتب "لي جاي مين" وهو أستاذ قانون في جامعة سيول الوطنية في كوريا.
واستشهد الكاتب في مقاله بتجاربه كمحامٍ سابق ليشرح كيف بدأ الذكاء الاصطناعي في إحداث تحول هيكلي عميق في سوق العمل، حيث تضرب الموجة الأولى الوظائف المهنية العالية المؤهلات والأجر، قبل أن تنتشر إلى قطاعات أخرى.
ووضح أن الموجة الأولى تشمل استبدال مهام المبتدئين في المهن المعرفية، حيث يبدأ التغيير من المهام الأساسية التي كانت تمثل بوابة الدخول إلى المهن المرموقة.
ففي المحاماة والمحاسبة والاستشارات، يتولى الذكاء الاصطناعي مهام البحث والتلخيص التي كانت تُسند تقليدياً للموظفين والمحامين المبتدئين، الأمر الذي دفع بعض مكاتب المحاماة في العاصمة الكورية سيول إلى إعادة النظر في خطط التوظيف لهؤلاء المبتدئين.
وأشار الكاتب إلى أن هذه الوظائف "ذات الأجور المرتفعة والمؤهلات العالية هي أول ما سيُستبدل" جزئياً أو كلياً.
واستعرض البيانات التي تُظهر التأثير المزدوج والمتناقض وهو فقدان وظائف الشباب وظهور فرص للخبراء.
وقال إنه في كوريا، اختفت 211 ألف وظيفة للشباب خلال ثلاث سنوات، منها 98.6% كانت وظائف "شديدة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي" وقابلة للأتمتة. وفي الفترة نفسها، زادت وظائف الفئة العمرية 50+ بمقدار 209 آلاف وظيفة، منها 69.9% كانت لأشخاص ذوي خبرة واسعة تُكمل عمل الذكاء الاصطناعي.
ويفسر بنك كوريا ذلك بأن "العمل النمطي يُستبدل، لكن المعرفة الضمنية والخبرة تُكمَّل".
ويرى الكاتب أن هذا الأمر يحمل تحديات هائلة وفرصة تاريخية على مستوى كوريا بشكل خاص وعلى المستوى العالمي على وجه العموم.
وقدم رؤية متوازنة لكنها محذرة، إذ أكد على أن الذكاء الاصطناعي قد وصل لمرحلة "يُحدث تأثيراً ملموساً في حياتنا" وأن التحول الهيكلي بدأ بالفعل ولن يتوقف، محذرًا من أن فقدان الوظائف قد يُفاقم الفجوة بين الأجيال القائمة أصلاً في كوريا ويزيد من التوتر الاجتماعي.
وفي الوقت نفسه، يرى أن كوريا – بفضل كفاءة قواها العاملة وثقافتها التي تُعلي من شأن السرعة والكفاءة – قد تكون من أكثر الدول استفادة من تعزيز الإنتاجية، مشيراً إلى تقديرات غولدمان ساكس- وهي مؤسّسة خدمات مالية واستثمارية أمريكية- بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 7% بسبب الذكاء الاصطناعي.
وطرح الكاتب تساؤلًا مفاده: مع هذه الديناميكية المتسارعة، هل كوريا ودول العالم مستعدة لهذا التحول الهيكلي الكبير، خاصة في ظل تحديات ديموغرافية كالشيخوخة؟
والخلاصة التي قدمها المقال هي أننا نعيش بداية تحول جذري ستتحدد نتائجه النهائية بمن يتفوق: الاضطراب الاجتماعي الناجم عن فقدان الوظائف، أم التعزيز الكبير للكفاءة والابتكار.
من جانبها، تساءلت الكاتبة "جاكي كالمز" في مقالها الذي نشرته وكالة "تريببون كونتينت" عن الدافع وراء التصعيد العسكري والدبلوماسي لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وخلصت إلى أن الرؤية تتجاوز "أمريكا أولاً" لتصل إلى طموح إمبراطوري للهيمنة على نصف الكرة الغربي بأكمله، تحت ما يسميه ترامب "مبدأ دونرو".
ووضحت أن أدلة التصعيد تبرز من الضربات العسكرية إلى التصريحات المباشرة.
وفيما يخص التصعيد العسكري الواسع، أشارت الكاتبة إلى أنه في عام 2025 وحده، أمر ترامب بـ 626 ضربة صاروخية حول العالم (زيادة بـ 71 ضربة عن ولاية بايدن الكاملة)، مستهدفاً دولاً من اليمن إلى فنزويلا، ومهددًا بضرب إيران مجدداً.
وحول إعلان الهيمنة المباشرة، وضحت الكاتبة أن تصريحاته ترامب أخيرا كشفت النقاب عن هذا الطموح.
وفيما يتعلق بفنزويلا، قال ترامب: "نحن المسؤولون. سنديرها. سنصلحها."، وهدد بضربات متتالية. وفيما يتعلق بكولومبيا وكوبا، وصفهما ترامب بـ "مريضة للغاية" و "على وشك السقوط".
أما المكسيك، فقد هددها ترامب بـ "اتخاذ إجراء ما"، إلى جانب تصريحاته المتعلقة بجرينلاند، حيث أكد على أن السيطرة عليها تعد "ضرورية للأمن القومي"، دون استبعاد استخدام القوة.
وأشارت الكاتبة إلى تناقض صارخ يفضح أن المبررات الظاهرية (كمكافحة المخدرات) ليست سوى ذريعة.
ونوهت إلى أن ترامب يبرر تحركاته بمحاربة "عصابات المخدرات" في فنزويلا والمكسيك وكولومبيا. وفي الوقت نفسه، أصدر عفواً رئاسياً عن رئيس هندوراس السابق خوان أورلاندو هيرنانديز، المُدان بدور رئيس في "إحدى أكبر وأعنف شبكات تهريب المخدرات في العالم" والذي ساعد في تهريب 400 طن من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
وبينت أنه أثناء خطابه عن فنزويلا، استخدم ترامب كلمة "نفط" 21 مرة، وأعلن نيته الاستيلاء على عائدات نفطها. كما أن جرينلاند غنية بالمعادن النادرة التي تذيبها ظاهرة الاحتباس الحراري.
واستنتجت الكاتبة أن العالم أصبح يدار وفق "مبدأ دونرو": كما وصفه مستشار ترامب ستيفن ميلر، هو عالم "تحكمه القوة، يحكمه الإكراه، تحكمه السلطة"، وليس القانون أو التحالفات.
وترى أن هذا الطموح يدفع ترامب لاستهداف حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في الناتو، كما حدث عندما وقف الحلفاء إلى جانب الدنمارك ضد مطالباته بجرينلاند.
ومن وجهة نظرها فإن الهدف ليس مكافحة المخدرات أو حتى "أمريكا أولاً" بالمعنى الضيق، بل هو تحقيق حلم قديم بالهيمنة الإمبراطورية على الأمريكيتين، مما ينذر بتحويل التحركات العسكرية السريعة إلى "مستنقعات" طويلة الأمد وانهيار النظام القائم الذي تقوده الولايات المتحدة نفسها.
ورسمت في مقالها صورة لرئيس يسعى، تحت شعارات شعبوية، إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في نصف الكرة الأرضية عبر القوة، متحدياً القوانين الدولية وحتى حلفاء بلاده التاريخيين، في سعي طموح وخطير نحو الهيمنة المطلقة.
من جانب آخر، قدم الكاتب "كونيادر إير" تحليلاً مفصلاً لتحول الصراع في السودان من منافسة على السلطة إلى حرب منهجية تستهدف المدنيين وتستهدف الإبادة والتطهير، محذراً من أن الصمت الدولي في ظل هذه الفظائع يُشكل خيانة للمسؤولية الإنسانية والقانونية.
وأكد في مقاله الذي نشرته صحيفة "ديلي صباح" التركية على أن الصراع تجاوز كونه صراعاً بين طرفين.
ووضح الكاتب أن الأدلة تشير إلى شيء أعمق يتمثل في الاستهداف المتعمد حيث وصف النازحون أذى ممنهجاً، بما في ذلك عمليات إخلاء عمدية للمنازل، ومداهمات من منزل إلى منزل، وعمليات قتل جماعي، واعتداءات على النساء وتوسيع مقابر جماعية بهدوء.
ويرى أن هذا "يشير إلى وجود نية مبيتة أكثر من كونها مجرد فوضى".
كما أشار الكاتب إلى العنف العرقي. ففي دارفور، اختفت أحياء كاملة في أيام. كما أن صور الأقمار الصناعية تظهر جثثاً ومناطق محروقة ومحاولات لإخفاء الأدلة، وفر أكثر من 100 ألف شخص خلال فترة وجيزة.
وبين أن الحرب تحولت إلى استراتيجية حصار منهجية تستهدف تجويع المدنيين وعزلهم. فلم تعد السيطرة على المدن رمزياً، بل "بقطع الإمدادات الغذائية والوقود ومنع الحركة"، مما يؤدي إلى إفراغ المناطق تدريجياً من سكانها.
ويرى الكاتب أن القتال يستمر لأن "تدفقات الدعم لا تتوقف عند حدود السودان" فالأسلحة والتمويل والغطاء السياسي تتدفق، مما يفقد جهود وقف إطلاق النار مصداقيتها.
وقال في هذا السياق: "الأدلة تشير إلى أن حجم العنف الممارس ضد المدنيين وطبيعته يشيران بشكل كبير إلى اتجاه واحد. ومع ذلك، غالباً ما تتعامل الدبلوماسية مع جميع الأطراف بشكل متساوٍ، مما يُخفي المسؤولية الحقيقية."
وبين الكاتب أن القانون الدولي الإنساني يحظر بوضوح التجويع، وتدمير مصادر المياه، والتهجير القسري، والعقاب الجماعي.
وأكد على أن الأوضاع في السودان هي بمثابة اختبار لمدى قدرة النظام الدولي على فرض الحدود الأساسية.
ورسم الكاتب في مقاله صورة قاتمة لواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في عصرنا، حيث تحولت الحرب إلى آلة إبادة، في الوقت الذي يبدي فيه المجتمع الدولي استجابة غير كافية.
وختم مقاله بدعوة صارخة لإنهاء الصمت وفرض المساءلة قبل أن يتم محو المزيد من الأرواح والمجتمعات.
/العُمانية/
أحمد صوبان
