الأخبار

قضايا وآراء في الصحافة العالمية
قضايا وآراء في الصحافة العالمية
12 فبراير 2026

عواصم في 12 فبراير 2026 /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا متنوّعة تناولتها الصحف العالمية عبر مقالات نُشرت في صفحاتها وتطرّقت إلى علاقة البشر بالذكاء الاصطناعي: من يتحكم بالآخر، ووضع جيل كبار السن في خضم هذه الثورة التقنية، إضافةً إلى مخاطر المعلومات الصحية المضللة.

فقد نشرت صحيفة "تايمز أوف مالطا" مقالًا بعنوان "هل نتحكم بالذكاء الاصطناعي أم يتحكم بنا" بقلم "جون فاسالو" وهو سفير سابق لدى الاتحاد الأوروبي.

يتناول هذا المقال إشكالية التحكم في الذكاء الاصطناعي، ويجادل بأن السؤال الحاسم ليس عما إذا كنا نتحكم بالتقنية أم تتحكم بنا، بل من يتحكم بها.

وخلص الكاتب إلى أن السيطرة الفعلية هي في أيدي حفنة قليلة من الأفراد وهم المالكين والمطورين والمستثمرين في الشركات التقنية الكبرى، سواء في وادي السيليكون أو الصين.

واستدل على رأيه بحالة نموذج "جروك" للذكاء الاصطناعي المملوك لإيلون ماسك، وقدرته على إنشاء صور غير لائقة للأشخاص دون رضاهم.

ردة فعل ماسك، التي اقتصرت على تعطيل هذه الخاصية في الدول التي حظرت التطبيق فقط، تكشف – بحسب الكاتب – الحقيقة الأساسية وهي أن الذكاء الاصطناعي ليس كيانًا مستقلاً، بل هو أداة عمياء تُدار بالكامل من خلال الخوارزميات التي يضعها مطوروها وفقًا لتوجيهات المالكين.

ومن هذا المنطلق، قدم الكاتب حلًّا عمليًّا ومحددًا وهو إنشاء "بنك للخوارزميات" تحت إشراف الاتحاد الأوروبي.

واقترح أن يُلزم جميع منتجي التطبيقات والخدمات الرقمية بإيداع نسخة من الخوارزميات المستخدمة في منتجاتهم في هذا البنك.

سيمكن ذلك- في رأي الكاتب- الخبراء المستقلين من فحص ومراقبة هذه الخوارزميات بشكل استباقي، واكتشاف الاستخدامات التي وصفها بـ "الخبيثة" أو غير القانونية (مثل التزييف العميق، والقرصنة، أو التجسس) قبل أن تسبب ضررًا واسعًا، بدلًا من التدخل بعد وقوع الضرر.

ودعم الكاتب وجهة نظره باقتباس من "مصطفى سليمان" وهو أحد خبراء المجال، الذي يحذر من الخلط بين تحديين فلسفيين مختلفين: الاحتواء (فرض حدود تقنية على الذكاء الاصطناعي) والتوجيه (ضمان عمله لخدمة البشرية). ويؤكد أن البداية الصحيحة هي بالاحتواء عبر الرقابة الفعالة.

واختتم مقاله بدعوة الاتحاد الأوروبي لتبني زمام المبادرة العالمية في هذا الشأن، وفرض هذا النظام الرقابي كشرط للدخول إلى سوقه الموحدة أو البقاء فيه.

بهذه الطريقة – على غرار التنظيم الصارم لصناعة الأدوية – يمكن للبشرية أن تجني فوائد الذكاء الاصطناعي الهائلة مع حماية نفسها من إساءة استخدامه من قبل قلة تسعى للربح أو السيطرة، وليس للتقدم البشري.

وفي سياق متصل، طرح الكاتب "تشارلز تشانغ" وهو مستشار في مجال الأمن السيبراني، تساؤلًا في مقاله الذي نشرته صحيفة "كوريا تايمز" مفاده: لماذا تحتاج ثورة الذكاء الاصطناعي إلى "جيل كبار السن"؟

فبعد عقود من مراقبة الطفرات التكنولوجية من موقع المستجيب لإدارتها وإصلاح مخاطرها، يقدم الكاتب منظورًا جديدًا لثورة الذكاء الاصطناعي، قائلًا إنها مختلفة عن سابقاتها وتتطلب إلى جانب السرعة، الحكمة والخبرة العميقة.

لذا، فهو يرى أن "جيل كبار السن" – وهم المهنيون ذوو الخبرة الطويلة – ليسوا مجرد متفرجين هذه المرة، بل شركاء أساسيين في هذه الثورة وروادًا محتملين فيها.

وقارن الكاتب بين ثورات الماضي القائمة على البرمجة والسرعة، وبين ثورة الذكاء الاصطناعي الحالية التي تُعد تحولًا جذريًّا في كيفية اتخاذ القرارات وتقييم المخاطر وفهم الأنماط المعقدة.

هذا التحول لا يُكافئ فقط من يكتبون الأكواد بسرعة، بل يُكافئ أولئك الذين يمتلكون "الفهم المؤسسي" وفهم السياقات البشرية والمنظومية المعقدة.

وأكد الكاتب أن نماذج الذكاء الاصطناعي، رغم براعتها، تُركز على الاحتمالات الرياضية وقد تفتقر إلى فهم الواقع البشري والمؤسسي. وهنا تظهر "فجوة الحكمة" التي تعجز التكنولوجيا عن سدّها وحدها.

لذا فإن عقود الخبرة في إدارة المخاطر والأزمات ضمن بيئات معقدة تُصبح عاملًا مضاعفًا للقوة، فهي تُمكّن من بناء الضوابط والحوكمة الأخلاقية الهيكلية التي تحتاجها أنظمة الذكاء الاصطناعي لتعمل بأمان ومسؤولية.

ودعا الكاتب زملاءه من جيل الخبراء إلى تبني عقلية التعلم من جديد والتواضع لاستيعاب هذه التقنية الجديدة. وبين أنه، رغم اقترابه من الستين، قرر بدء دراسة الدكتوراة في تقارب الذكاء الاصطناعي، ليس لمجاراة الشباب، بل لتقديم منظور الخبرة في صياغة الحوكمة والأطر الأخلاقية لهذه التقنية.

وقال إنه رغم الثورات السابقة التي فاتته بافتراض أن الريادة حكر على الشباب، لكنه يدرك الآن أن رواد الذكاء الاصطناعي يُعرّفون بقرار البناء والمشاركة الفعالة، وليس بعمرهم.

وهو مصمم على أن يكون رائدًا في هذه الثورة، مُثبتًا أن أفضل وقت للريادة هو الآن، وأن الحكمة المكتسبة عبر السنين هي بالضبط ما تحتاجه البشرية لتوجيه أقوى أدواتها نحو خدمة مصالحها.

من جانب آخر، نشرت منصة "بروجيكت سينديكت" الإعلامية مقالًا بعنوان "عندما تقتل المعلومات المضللة" بقلم الكاتب "بيتر سينجر" وهو أستاذ في أخلاقيات الطب في مركز الأخلاقيات الطبية الحيوية بجامعة سنغافورة الوطنية، وأستاذ فخري في الأخلاقيات الحيوية بجامعة برينستون.

وحذّر المقال من عواقب وخيمة لاستمرار المعلومات المضللة المناهضة للتطعيم، خاصةً عندما تتحول إلى سياسات رسمية تحت قيادة مسؤولين حكوميين، مما يؤدي إلى تفشي أمراض يمكن الوقاية منها ووفيات كانت قابلة للتجنب.

وأكد الكاتب على التأثير المباشر لهذه الظاهرة، مقدمًا أدلة على تصاعد الأزمة مثل ارتفاع حالات الحصبة في الولايات المتحدة بشكل حاد، ووفيات بينها أطفال في عام 2025. ورأى أن هذا الاتجاه يعزى مباشرة إلى انخفاض معدلات التطعيم نتيجة الحملات المضادة للقاحات.

وأوضح الكاتب أن الخطر يتفاقم عندما يتبنى مسؤولون رفيعو المستوى هذه المعتقدات غير العلمية ويحولونها إلى سياسات رسمية، حيث استشهد بحالة روبرت كينيدي الابن، وزير الصحة الأمريكي، الذي له تاريخ في مناهضة التطعيم وقام بإقالة خبراء واستبدالهم بمتشككين، وسحب تمويل أبحاث لقاحات mRNA.

كما أشار إلى حالة بيتر كوتلار في سلوفاكيا، الذي عُيّن للتحقيق في الجائحة ووصف كوفيد-19 بأنه "عمل إرهابي بيولوجي" ودعا لحظر اللقاحات دون أدلة.

وبيّن الكاتب عدة مبادئ أخلاقية وعملية تحكم هذه المسألة، مؤكدًا أن حرية الرأي لا تعني حرية الإضرار.

ويرى أنه في المجتمع الحر، يحق للأفراد التعبير عن آرائهم، ولكن حرية البالغين في الاختيار لا تشمل قرارات تضر بالآخرين، مثل رفض تطعيم الأطفال الذي يهدد ما يعرف بـ "مناعة القطيع" ويعرض الفئات الضعيفة للخطر.

وشدد على أن مسؤولي الصحة العامة يتحملون مسؤولية فريدة لأن قراراتهم تؤثر على ملايين الأرواح.

وأوضح أنه يجب أن تستند سياساتهم إلى الإجماع العلمي الساحق والدليل القاطع، وليس إلى الحكايات الشخصية أو نظريات المؤامرة.

ووصف تمسك المسؤولين بمعتقدات تتعارض مع الأدلة الدامغة – رغم اعتماد حياة الناس عليها – بأنه "إخفاق أخلاقي جسيم".

واستعرض الكاتب مثالًا تحذيريًّا من رومانيا، حيث أدى تحويل اللقاحات من إلزامية إلى اختيارية بعد سقوط النظام الشيوعي إلى انخفاض معدل التطعيم ضد الحصبة من 95 بالمائة إلى 62 بالمائة، ونتج عن ذلك آلاف الإصابات وعشرات الوفيات عام 2024.

وفي ختام المقال، دعا الكاتب إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الأزمة قبل أن تتحول إلى كارثة كبرى، مقترحًا تعيين مسؤولين ذوي خبرة علمية مناسبة يحترمون الأدلة في مناصب الصحة العامة، وضمان عمل وكالات الصحة وفق الإجماع العلمي وليس الأيديولوجية السياسية، وعزل المسؤولين الذين يظهرون التزامًا مستمرًا بآراء تتعارض مع الأدلة العلمية الساحقة، لمنعهم من ترجمة تلك المعتقدات إلى سياسات قاتلة.

/العُمانية/

أحمد صوبان

أخبار ذات صلة ..